فهرس الكتاب

الصفحة 1694 من 1733

وكان عمر بن عبد العزيز - رحمه الله - لما بلغه هذا الحديث جعله حدًّا، وكان يجعل من دون الخمس عشرة في الذرية، وعمل به الصحابة والتابعون وهلم جرًّا.

قال شيخنا الإمام أبو زكريا النووي - رحمه الله -: وفيه دليل على أن الخندق كانت سنة أربع من الهجرة، وهو الصحيح، قال: وجماعة من أهل السير والتواريخ يقولون: كانت سنة خمس، وهذا الحديث يرده؛ لأنهم أجمعوا على أن أحدًا كانت سنة ثلاث، فتكون الخندق سنة أربع؛ لأنه جعلها في هذا الحديث بعدها بسنة. هذا آخر كلامه (١) .

وقد ذكرنا الاحتمال فيه على ما قاله أهل السير والمغازي آنفًا، والله أعلم.

وفيه دليل: على أنه ينبغي للإمام استعراض الجيش قبل الحرب، فمن وجده أهلًا، أجازه، ومن وجده غير أهل، رده، كما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعل، والله أعلم.

* * *

[الحديث السادس عشر]

وعَنْهُ أيضًا: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَسَمَ فِي النَّفَلِ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ، وَلِلرَّاجِلِ سَهْمًا" (٢) .

أما النَّفَل -بفتح النون والفاء معًا-، فيطلق، ويراد به الغنيمة، وهو المراد هنا، وقد يراد به الزيادة والعطية غير الغنيمة، لكن لما كانت الغنيمة عطية من الله تعالى؛ حيث أحلها - سبحانه وتعالى - لهذه الأمة دون غيرها، سميت: نفلًا، وعلى ذلك حمل قوله - تعالى -: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ} [الأنفال:١] ، وقد يراد به ما ينفله الإمام لسرية أو لبعض الغزاة خارجًا عن السهام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت