فهرس الكتاب

الصفحة 1201 من 1733

[الحديث العاشر]

عَنْ جَابر بْنِ عَبْدِ اللهِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- قَالَ: قَضَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - [بالعُمرَى] لِمَن وُهِبَتْ له (١) ، وفي لفظ: "مَن أُعْمِرَ عُمرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ، فَإِنَّها لِلَّذِي أُعْطِيهَا، لَا تَرْجِعُ إلَى الَّذِي أَعطَاهَا؛ لأنَّهُ أَعْطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيِه المَوَارِيثُ" (٢) .

وَقَالَ جَابِرٌ: إنَّما العُمرَى الَّتي أَجَازَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى الله عليه وسلم - أَن يَقُولَ: هِيَ لَكَ وَلِعَقِبكَ، فَأَمَّا إذا قَالَ: هِيَ لَكَ مَا عِشتَ، فَإِنَّها تَرْجعُ إلَى صاحِبِهَا " (٣) . وفي لفظِ: " أَمْسِكُوا عَلَيكُمْ أَموَالَكُمْ، وَلَا تُفسِدُوهَا؛ فَإنَّهُ مَن أَعْمَرَ عُمْرَى، فَهِيَ لِلَّذِي أُعمِرَهَا حَيًّا ومَيِّتًا، وَلِعَقِبِه " (٤) .

أما العمرى: فهي مأخوذة من العمر، كالرُّقبى من المراقبة، كأنَّ كلَّ واحد منهما يراقب عمر صاحبه بموته، وفي العمر ثلاث لغات: ضم العين والميم، وضمها وإسكان الميم، وفتحُها وإسكان الميم.

ومعنى العمرى: تمليكُ المنافع وإباحتها مدة العمر، لقوله: جعلت لك هذه الدار عمرك، أو حياتك، أو ما عشت، أو حييت، أو بقيت، أو أعمرتكها، أو ما يفيد هذا المعنى (٥) .

وقولُه: " وَلِعَقِبِكَ "؛ فالعَقِبُ: أولاد الإنسان ما تناسلوا، وهو بفتح العين وكسر القاف وإسكانها.

وقولُه: " لأنَّه أَعْطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيه المَوَارِيثُ"؛ يريد أنها التي شرط فيها له ولعقبه.

ولفظ الحديث يدل على التقييد بذلك، قال بعضهم: ويحتمل أن يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت