فهرس الكتاب

الصفحة 1506 من 1733

الاستثناء في جميع الأشياء، كما أجمعوا عليها في اليمين بالله -عَزَّ وَجَلَّ-، فلا يحنث في طلاق ولا عتق، ولا ينعقد ظهاره ولا نذره ولا إقراره، ولا غير ذلك فيما يتصل به قوله: إن شاء الله تعالى، وهو مشكل جدًّا.

وقال مالك والأوزاعي: لا يصح الاستثناء في شيء من ذلك إلَّا باليمين بالله تعالى، واختلف السلف في أن الاستثناء بالمشيئة في اليمين بالله، هل يشترط اتصاله أم لا؟

ومن قال: لا يشترط اتصاله، اختلفوا في المدة التي يجوز انفصاله إليها؛ فعن ابن عباس - رضي الله عنهما -: له الاستثناء أبدًا متى تذكره، وعن بعضهم: له الاستثناء سنة أو سنتين، وروي عن مجاهد، وعن سعيد بن جبير: يجوز بعد أربعة أشهر، وعن طاوس، والحسن، وجماعة من التابعين: له الاستثناء ما لم يقم من مجلسه، وقال قتادة: ما لم يقم أو يتكلم، وقال عطاء: قدر حَلْبِه ناقة.

وهذه المذاهب كلها مرجوحة متأولة على جواز التبرك باستحباب قول: إن شاء الله، لمن حلف على فعل مستقبل؛ لقوله -عَزَّ وَجَلَّ-: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ} [الكهف: ٢٤] ولم يريدوا به حل اليمين ومنع الحنث.

ومنها: أن الاستثناء لا يكون إلَّا باللفظ، ولا يكفي فيه النية؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لو قالَ: إنْ شاءَ اللهُ، لم يحنثْ" ، وبهذا قال مالك، والشافعي، وأبو حنيفة، وأَحمد، والعلماء كافة.

وحكي عن بعض المالكية أن قياس قول مالك صحةُ الاستثناء بالنية من غير لفظ.

ومنها: أن الكناية في اليمين مع النية، كالصريح في حكم اليمين؛ لأن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - حكى عن سليمان - - عليه السلام - -: أنَّه قال: "لأطوفنَّ" ، وليس فيه التصريح باسم الله -عَزَّ وَجَلَّ-، ولكنه مقدر لأجل اللام التي دخلت على قوله "لأطوفنَّ" ، فإن كان قد قيل بذلك، وأن اليمين تنعقد بمثله، فالحديث حجة لمن قاله، وإن لم يكن، فيحتاج إلى تأويله، وتقدير التلفظ باسم الله -عَزَّ وَجَلَّ- في المحكي، وإن كان ساقطًا في الحكاية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت