أما سالم: فكنيته: أبو عمر، ويقال: أبو عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، القرشيُّ العدويُّ، المدنيُّ، التابعيُّ، الجليل، المتفق على علمه وصلاحه وزهده وفضله وورعه.
سمع: أباه، وأبا هريرة، وأبا أيوب الأنصاري، ورافع بن خديج، وعائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -، وغيرهم من التابعين. وروى عنه جماعة منهم ومن أتباعهم. وكان أشبهَ ولدِ عبد الله به.
وقال مالك بن أنس: ولم يكن أحد في زمان سالم أشبه بمن مضى من الصالحين في الزهد والفضل والعيش منه، كان يلبس الثوب بدرهمين (١) .
ووثقه الإمام أحمد بن حنبل، وقال إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: أصح الأسانيد كلها: الزهريُّ عن سالم عن أبيه.
وقال ابن سعد: ثقة كثير الحديث، عال من الرجال، ورع، مات سنة خمس، وقيل: ست، وقيل: ثمان ومئة.
روى له: البخاري، ومسلم، وأصحاب السنن والمساند (٢) .
وتقدم الكلام على أبيه أوائل الكتاب.
وأما قول سالم: "وكان أبو هريرة يقول: أو كلبَ حرث، وكان صاحب حرث" ؛ فليس معناه أنه قاله بالاجتهاد والرأي، ولكنه لما؛ من صاحب حرث وزرع، اعتنى بذلك وحفظه وأتقنه، ورواه؛ حيث إن العادة أن المبتلى بشيء