فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 1733

وقد تكونُ لتعريفِ الحقيقة؛ كقولهم: الرجلُ خيرٌ من المرأة، والفرسُ خيرٌ من الحمار.

ولا شكَّ أَنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - له شفاعة عامة؛ وهي: التي تكون في المحشر، يفزع إليه الخلائقُ بسببها - صلى الله عليه وسلم -؛ في إراحتهم من طول القيام بتعجيل حسابهم، وهذه خاصة به - صلى الله عليه وسلم -، لا خلاف فيها، ولا تنكرها المعتزلة؛ فعلى هذا تكون الألف واللام في الشفاعة للعهد.

قال القاضي عياض: وقيل: المراد بالشفاعة: شفاعةٌ لا تُرَدُّ، قال: وقد تكون شفاعته المذكورة في الحديث لخروج مَنْ في قلبه مثقالُ ذرة من إيمان من النار؛ لأن الشفاعة لغيره إنما جاءت قبل هذا، وهذه مختصة به؛ كشفاعة المحشر (١) .

واعلم أن شفاعاته الأخروية خمسٌ:

إحداها: هي العظمى التي يحمَدُه عليها الأوَّلون والآخرون؛ وهي خاصة به؛ كما ذكرنا.

الثانية: الشفاعةُ في إدخالِ قومٍ الجنةَ بغير حساب ولا عقاب؛ وهذه أيضًا ثابتة له - صلى الله عليه وسلم -، قال شيخنا أبو الفتح القاضي- رحمه الله تعالى-: ولا أعلم الاختصاص فيها، أو عدمه (٢) .

الثالثة: الشفاعة لقوم قد استوجبوا النار؛ فيشفع في عدم دخولهم النار؛ وهذه غير مختصة.

الرابعة: فيمن يدخل النار من المذنبين؛ فيشفع في خروجهم منها، وقد صح فيها: عدم الاختصاص؛ من شفاعة الأنبياء، والملائكة، والإخوان من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت