وهو ممن جمع القرآن على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأحد الأربعة الذين أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأخذ القرآن منهم: ابنُ أُمِّ عبد، ومُعاذٌ، وأُبَيٌّ، وسالمٌ مولى أبي حُذيفةَ، وقال - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ أَرَادَ أَنْ يَقْرَأَ القُرْآنَ غَضًّا كَمَا أُنْزِلَ، فَلْيَقْرَأْ عَلَى قِرَاءَةِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ" (١) .
وكان - رضي الله عنه - رجلًا قصيرًا نحيفًا يكاد طُوالُ الرجالِ يوازيه جلوسًا وهو قائم، وكان شعره يبلغُ شحمةَ أذنيه، وكان لا يغير شيبه، وقَتَل أبا جهلٍ يومَ بدر بسيفه، فنفَّله رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إياه.
وقال حذيفةُ وهو يحلف بالله: ما أعلمُ أحدًا أشبَه دلًّا وهَدْيًا برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، من حينِ يَخْرُجُ من بيته إلى أَنْ يرجعَ إليه، من عبدِ الله بنِ مسعود، ولقد علم المحفوظون من أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم -: أنَّه من أقربهم وسيلةً إلى الله يوم القيامة (٢) .
وقال ابن مسعود - رضي الله عنه -: إني لأعلمُهم بكتاب الله، وما أنا بخيرهم، وما في كتاب الله سورةٌ، ولا آية، إلا وأنا أعلمُ فيما نزلت، ومتى نزلت (٣) ، ولم ينكر هذا القولَ عليه أحد.
رُوي له عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ثمان مئة حديثٍ وثمانية وأربعون حديثًا، اتفقا منه على: أربعة وستين، وانفرد البخاري بأحدٍ وعشرين، ومسلمٌ بخمسةٍ وثلاثين.