المؤمنين بعده، ومات وهو أميرُ المؤمنين، ولم يكن ابن عباس قاضيًا له، ولا نائبًا في الإمارة؟! فدل على ما ذكرناه.
وفيه: استحبابُ الثناء على الشيوخ والعلماء، وإن لم يكونوا متهمين، وتبيين مراتبهم في الفضل، وغيره؛ حيث قال ابنُ عبَّاس - رضي الله عنهما -: "وأرضاهُمْ عندي عمرُ" .
[وفي (١) بعض النسخ "حتى تطلعَ الشمسُ" ولا شك أنهما صحيحان.
فأمّا "تُشرِق" فضبط -بضم التاء وكسر الراء-، وضُبط -بفتح التاء وضم الراء- وهو الأكثر عند رواة المشارقة، وأشار القاضي عياض إلى الترجيح الأول في "شرح صحيح مسلم" ، وذكر الثاني في "المشارق" (٢) ، وهو بمعنى تطلع؛ لأن أكثر الروايات على تطلع، فوجب حمل تشرق في المعنى على موافقتها.
قال أهل اللغة: يقال: شَرَقَت الشمس تَشْرُق؛ أي: طَلَعَت، على وزن طلعت تَطْلُع، وغَرَبَتْ تَغْرُب، ويقال: أشرقت تشرق؛ أي: ارتفعت وأضآت، ومنه قوله تعالى: {وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ} [الزمر: ٦٩] أي: أضاءت (٣) ، فمن قال: إن الرواية من: أشرقت تشرق، واحتج لها بالأحاديث الأخرى في النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس، والنهي عن الصلاة إذا بدا حاجب الشمس حتى تبرز، وحديث: "ثلاث ساعات: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع" (٤) ، وكل هذا يبين أن المراد بالطلوع ارتفاعها، وإشراقها وإضاءتها، لا مجرد ظهور قرصها، والله أعلم.
وأما نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة بعد الصبح، وبعد العصر، فهو نهي عن الصلاة بعد