الإمام، غُفر لهُ ما تقدَّم من ذنبِهِ " (١) ، فقد وقع التخصيص على موافقته فيه؛ فاستُحِبَّ.
وإنما: تقتضي الحصر؛ للائتمام، والمتابعة في كل شيء؛ حتى في النية، والهيئة؛ من الموقف، وغيره؛ وقد اختلف في ذلك الفقهاء:
فقال الشافعي، وغيره: لا يضرُّ اختلاف النية، وجَعل الحديث مخصوصًا، بالأفعال الظاهرة.
وقال مالك، وأبو حنيفة: يضر اختلافُ النية، وجَعلا اختلاف النيات داخلًا تحت الحصر في الحديث.
وقال مالك، وغيره: لا يضر الاختلاف في الهيئة؛ بالتقدم في الموقف، وجعل الحديث عامًّا فيما عدا ذلك.
وقوله: " سمعَ الله لمن حَمِدَهُ "؛ أي: أجاب، ومعناه: أن من حمدَ الله؛ متعرضًا لثوابِه، استجابَ له؛ فأعطاه ما تعرَّض له.
" فقولوا: رَبَّنا ولكَ الحمدُ "، وأما الواو، في قوله: " ولك الحمد "؛ فهي: ثابتة في هذين الحديثين، محذوفة في أحاديث صِحاح أُخَرَ؛ وهذا الاختلاف في الاختيار، لا في الجواز؛ لثبوتهما.
لكن إثبات الواو يدل على زيادة معنى؛ وهو النداء بالاستجابة؛ فكأنه يقول: يا ربنا استجب، أو تقبل، ونحوهما، وعطف ذلك بقوله: " ولك الحمد"؛ فكأنه خبر ثان، له الحمد سبحانه وتعالى؛ فكأنه حمد الله تعالى بلفظ الخبر الدال على ثبوت الحمد له ملكًا واستحقاقًا؛ فاشتمل الكلام على: معنى الدعاء، ومعنى الخبر.
وحذف الواو دال على أحد هذين المعنيين فقط.