أما ابن عمر، فتقدم الكلام عليه.
اعلم: أن سبب شرعية رفع اليدين؛ كما قيل:
أن كفار قريش، وغيرهم، كانوا يُظهرون الصلاةَ مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأصنامُهم تحتَ آباطهم، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - برفعهما؛ ليرفعوها معه، فتسقط أصنامهم.
وقيل: كانوا يرفعون أيديَهم عند طلب العفو، في محاصرة أعدائهم لهم، فجعل الله تعالى ذلك في الصلاة؛ استسلامًا له، وانقيادًا.
وقيل: لرفعهم أيديهم في الغارات، بالصياح والتكبير؛ فجعل الله ذلك في الصلاة، والله أعلم.
ثمَّ رفعُهما مع التكبير للإحرام، مشروعٌ بالإجماع؛ للأحاديث الثابتة فيه، كهذا الحديث، وغيره.
واختلف العلماء في الرفع فيما سواهما:
فقال الشافعي، وأحمد، وجمهور الصحابة، فمَنْ بعدَهم: يُشرع رفعهما -أيضًا- عند الركوع، وعند الرفع منه، وهو رواية عن مالك، وهذا الحديث يدل على ذلك.
وللشافعي قول: إنه شرع رفعهما في موضع رابع؛ وهو إذا قام من التشهد الأول؛ وهو الصواب، فقد صح في "البخاري" ، عن ابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، كان يفعلُه (١) ، وصح -أيضًا- في "سنن أبي داود، والترمذي" ؛ بأسانيد صحيحة، من رواية أبي حميد الساعدي (٢) .