عباد الله الصالحين "، أما السلام، فمعناه: التعوذُ باسم الله الَّذي هو السلام، والتحصينُ به - سبحانه وتعالى -؛ كما يقول: الله معك؛ أي: الله متوليك وكفيل بك؛ أي: باللطف والحفظ والمعونة، وقيل: معناه: السلامة والنجاة لكم، كما في قوله تعالى: {فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ} [الواقعة: ٩١] ، وقيل: معناه: الانقياد لك؛ كما في قوله تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: ٦٥] ، وليس يخلو بعض هذا من ضعف؛ لأنه لا يتعدى السلام ببعض هذه المعاني بكلمة على، ولذلك قيل في معنى السلام آخرَ الصلاة الَّذي هو تحليل منها.
وأما قوله: " عبادَ الله، فهو جمعُ عبد، وله جموع غيره: عبيد، وأَعْبُد، وأَعابِد، ومعبوداء، ومعبدة، وعبد، وعُبدان، وعِبدان -بضم العين وكسرها-، وعبدا -بالقصر والمد-، والعبودية أشرف أوصاف العبد، وبها بعث الله تعالى نبيه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - في أعلى مقاماته في الدنيا، وهو الإسراء في بدايته ونهايته؛ حيث قال - سبحانه وتعالى -: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا} [الإسراء: ١] ، فكان من ربه {فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى} [النجم: ٩، ١٠] ، ونعتهم بالصالحين ليخرج الطالحين، قال الزجاج وصاحب "مطالع الأنوار" وغيرهما (١) : هم القائمون بحقوق الله تعالى، وحقوقِ العباد الواجبة عليهم، والألف واللام الداخلتان على الجمع للتكثير، وعلى الجنس دليل على العموم، وعلى صحة القول به من غير توقف ولا تأخر، وقد نبه - صلى الله عليه وسلم - على ذلك حيث قال: "أصابتْ كلَّ عبدٍ صالح في السماء والأرض" (٢) ، وهو مذهب الفقهاء - رحمهم الله تعالى -، وهو مقطوع به في لسان العرب، وتصرفات ألفاظ الكتاب والسنة التي من جملتها قوله - صلى الله عليه وسلم -: "أصابَتْ كلَّ عبدٍ" ، فأدخل فيه الكل، حتى