فهرس الكتاب

الصفحة 615 من 1733

يا رسول الله - للنبي - صلى الله عليه وسلم - ونحن في الغار-: لو أن أحدهم ينظر إلى قدميه، لأبصرنا تحت قدميه، قال: "يا أبا بكر! ما ظنك باثنينِ اللهُ ثالثُهما؟ " (١) .

وقال رجل من أبناء أصحاب رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - في مجلسِ فيه القاسمُ بن محمدِ بنِ أبي بكر الصديق: واللهِ ما كان من موطن فيه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إلا وعليٌّ فيه، فقال القاسم: يا أخي! لا تحلف، قال: هَلُمَّ، قال: بلى ما لا نرده، قال الله تعالى: {ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} (٢) [التوبة: ٤٠] .

قال أصحاب المعاني: كانت المعية لفظًا ومعنى، أما اللفظ، فإنه كان يقال لأبي بكر: خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حتى قال له رجل: يا خليفة الله! قال: لست بخليفة الله، ولكني خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأنا راض بذلك (٣) ، وأما المعنى، فإن عناية الله تعالى لم تفارقهما في الدنيا والآخرة، وأجمع الصحابةُ على استخلافه من غير نزاع، وكانت خلافته كالمنطوق بها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، واستخلفه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أمته في الصلاة، وإنما لم يصرح باستخلافه على أعباء الأمة؛ لأنه لم يؤمر فيه بشيء، بل عرض به - صلى الله عليه وسلم - تعريضًا قام مقام التصريح، وهو ما رواه الطحاوي عن المزني، عن الشافعي، عن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه - رضي الله عنه - قال: أتت امرأة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فسألته عن شيء، فأمرها أن ترجع إليه، فقالت: يا رسول الله! أرأيت إن جئت ولم أجدك؟ -تعني الموت-، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن لم تجديني، فأتي أبا بكر" (٤) ، قال الشافعي - رحمه الله -:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت