فهرس الكتاب

الصفحة 702 من 1733

الأصح: تسميته بالوجوب في المسنون، فما يتأدى به الواجب في الخطبة الواجبة يتأدى به السنة في الخطبة المسنونة.

وقوله: "ثم مضى حتى أتى النساءَ فوعظهنَّ وذكَّرهن وقال: تَصَدَّقْنَ" هذا المضيُّ إلى النساء صريح في أنه كان بعدَ الفراغ من خطبة العيد، ووقع في رواية في "صحيح مسلم" ما يوهم أنه - صلى الله عليه وسلم - نزل من المنبر في أثناء الخطبة، فأتى النساء فوعظهن، لا بعد الفراغ منها، وقطع القاضي عياض به، وليس كما قال، وقد وقع في "صحيح مسلم" -أيضًا- في حديث جابر هذا بأنه - صلى الله عليه وسلم - صلَّى ثم خطب الناس، فلما فرغ، نزل فأتى النساء، فذكرهن (١) ، والله أعلم.

قوله: "فإنكن أكثر حطب جهنم" جهنمُ: اسمٌ من أسماء النار -أعاذنا الله منها- وحطبُها: وَقودُها، والحصب في لغة أهل اليمن والحبشة: الحطب، وإنما كنَّ كذلك؛ لعدم طاعة الله في أنفسهن وأزواجهن وشكرِهن لله تعالى على نعمه.

قوله: "فقامت امرأةٌ من سِطَةَ النساء" أصلُ هذه اللفظة من الوسط الذي هو الخيار، وهي -بكسر السين المهملة وفتح الطاء المخففة-، ووقع في بعض نسخ "صحيح مسلم": من وَاسطة النساء (٢) ، يقال: فلان من أوساط قومه، وواسطة قومه، ووسط قومه، وقد وسط وساطة وسِطَةً، ويقال: وسطتُ القوَم أَسِطُهم وَسْطًا وسِطَة؛ أي: توسطتهم.

قال القاضي عياض: معنى هذه اللفظة الخيارُ؛ أي: من خيار النساء، والوسط: العدل والخيار، قال: وزعم بعض الفضلاء الحذاق أن الرواية فيها تصحيف وتغيير من بعض رواة "صحيح مسلم" ، وأن الأصل في الرواية من سفلة النساء، فاختلطت الفاء باللام، فصارت طاء، ويؤيد ذلك رواية ابن أبي شيبة: والنسائي من "سفلة النساء" (٣) ، وفي رواية لابن أبي شيبة: "فقامت امرأة ليست

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت