فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 1733

لكنَّهم جعلوا مثلَه بالصَّغائر، وقالوا: إنَّما تُكَفَّر الكبائرُ بالتوبة، وكان مستندُهم في ذلك وروده مقيدًا في مواضعَ؛ كقوله - صلى الله عليه وسلم -: "الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ، والجُمْعَةُ إلى الجُمْعَةِ، ورَمَضَانُ إِلَى رَمَضَان، كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ؛ مَا اجْتُنِبَتِ الكَبَائِرُ" (١) ، فجعلوه في هذه الأمور المذكورة مقيِّدًا للمطلق في غيرها.

وفي هذا الحديث دليلٌ على سرعة التَّعليم بالفعل، وأنَّه أبلغُ وأضبطُ في حقِّ المتعلم.

وفيه: جوازُ الاستعانة في طلب الماء، وهو مُجْمَعٌ عليه من غير كراهة.

وفيه: استحبابُ إفراغِ الماءِ على اليدين قبلَ غسلِهما ما لم تتحقَّقْ نجاستُهما.

وفيه: جوازُ إدخالِهما الإناءَ بعدَ غسلِهما، وأنَّه لا يفتقر إلى نيَّة الاغترافِ.

وفيه: استحبابُ التثليث في جميع الوضوء، ما عدا الرأسَ؛ فإنَّه لا يُكرَّر ثلاثًا، وقد ثبتَ في "صحيح البخاريِّ" أنَّه - صلى الله عليه وسلم - مسحَه مرَّةً بعد ذكر التَّثليث في باقي الأعضاء (٢) ، وهو المختار عند المحققين.

وفيه: وجوبُ التَّرتيبِ في أعضاءِ الوضوءِ؛ فإنَّه رتبه الرَّاوي بثُمَّ في معرض البيان، وهي للتَّرتيب، واختلفَ أصحابُنا في ترتيبِه في مسنونِ أعضاءِ الوضوءِ على وجهين.

وفيه: الاستدلالُ بفعلِه - صلى الله عليه وسلم - على الأحكام الشَّرعية، وأنَّ المرجعَ إليه - صلى الله عليه وسلم - في جميعها.

وفيه: استحبابُ تناولِ ماءِ الوضوءِ باليمين، ولم يتعرَّضْ في هذا الحديث لتقديم اليمين على اليسار، لكنَّه ثابتٌ في غيره من حديث عُثْمَانَ وغيره في اليدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت