فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 205

[الفرق بين المُدَلَّس والمُرْسَل الخفي]

والفرق بين المُدَلَّس والمُرْسَل الخفي دقيقٌ، حَصَل تحريره بما ذُكِر هنا: وهو أن التدليس [١٣/ أ] يَختص بمن روى عمّن عُرِفَ لقاؤه إياه.

فأمّا إن عاصره، ولم يُعْرَفْ أنه لقيه، فهو المُرْسَل الخفي.

ومَنْ أدخل في تعريف التدليس المعاصَرَةَ ولو بغير لُقِيٍّ، لَزِمَهُ دخولُ المرسَل الخفيِّ في تعريفه. والصواب التفرقة بينهما.

ويَدل على أنّ اعتبار اللُّقِيِّ في التدليس -دون المعاصرةِ وحدها- لابد منه: إِطباقُ أهل العلم بالحديث على أنّ روايةَ الْمُخَضْرَمين، كأبي عثمان النَّهْدِي (١) ، وقيس بن أبي حازم (٢) ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من قَبِيلِ الإرسال، لا من قبيل التدليس، ولو كان مجرد المعاصرة يُكْتَفى به في التدليس لكان هؤلاء مدلسين؛ لأنهم عاصروا النبي - صلى الله عليه وسلم - قطعاً، ولكن لم يُ??رَف: هل لَقُوهُ أم لا.

[القائلون باشتراط اللقاء في التدليس]

وممن قال باشتراطِ اللقاء في التدليس: الإمامُ الشافعي، وأبو بكر البزار، وكلامُ الخطيب في "الكفاية" (٣) يقتضيه، وهو الْمُعْتَمَدُ.

ويُعْرَفُ عدمُ الملاقاة بإِخباره عن نفسه بذلك، أو بجزْم إمامٍ مُطَّلِعٍ.

ولا يكفي أن يقع في بعض الطرق زيادةُ راوٍ (٤) بينهما؛ لاحتمال أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت