فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 205

وهذا القِسمُ مِن الْحَسَنِ مشاركٌ للصحيح في الاحتجاج به -وإِنْ كان دُونَهُ- ومشابِهٌ له في انقسامه إلى مراتبَ بعضُها فوقَ بعض.

[الصحيح لغيره]

وبكثرة طُرُقِه يُصَحَّحُ، وإنما نحكم له بالصحة عند تعدد الطرق (١) ، لأن للصورة المجموعة قوّةً تَجْبرُ القدر الذي قَصُرَ به ضبط راوي الحَسَنِ عن راوي الصحيحِ، ومِن ثَمَّ (٢) تُطْلَقُ الصحةُ على الإسناد الذي يكون حسناً لذاته [/ ٨/ ب] -لو تفرد- إذا تعدد.

وهذا حيثُ ينفردُ الوصف (٣) .

[معنى قولهم: "حديث حسنٌ صحيحٌ" ]:

فإن جُمِعا، أي: الصحيحُ والحسنُ، في وصفٍ واحدٍ، كقول الترمذي وغيره: "حديثٌ حسنٌ صحيحٌ" ، فللتردد الحاصل مِن المجتهد في الناقل: هل اجتمعتْ فيه شروط الصحة أو قَصُرَ عنها؟ وهذا حيث يَحْصل منه التفرد بتلك الرواية.

وعُرِفَ بهذا جوابُ مَنِ استشكلَ الجمعَ بين الوصفين؛ فقال: الحَسَنُ قاصرٌ عن الصحيحِ؛ ففي الجمع بين الوصفين إثباتٌ لذلك القصورِ ونَفْيُهُ!

ومُحَصَّل الجواب: أنّ تردُّدَ أئمة الحديث في حال ناقلِهِ اقتضى للمجتهد أن لا يصفه بأحدِ الوصفين، فيُقال فيه: حَسَنٌ باعتبار وصْفِهِ عند قومٍ، صحيحٌ باعتبارِ وصْفِهِ عند قومٍ، وغايةُ ما فيه أنه حُذِف منه حرفُ التردد؛ لأنّ حقّه أن يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت