إفريقيا اليوم. تواجه بعض الأقطار باستمرار، العديد من المشاكل مثل الفقر والأُمية والأمراض ونقص الطعام. إن فترات الجفاف التي تعم أجزاء من القارة تسهم من وقت لآخر في حدوث نقص مريع في الطعام. وقد كانت فترة الثمانينيات من القرن العشرين أسوأ فترة جفاف تمر بها بعض بلدان القارة، حيث ماتت أعداد كبيرة من الناس والحيوانات نتيجة للمجاعة وما يتصل بها من أمراض. وكان الجفاف مهلكًا في إثيوبيا بصفة خاصة.
والواقع أن الاعتماد على مُنْتَج واحد أو منتجين اثنين كمصدر للدخل القومي يعوق مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية في كثير من البلدان الإفريقية. كما تسَّببت معدلات التضخم العالية في الدول الصناعية في قيام إفريقيا بسداد قيمة البضائع المصنعة التي تستوردها بأكثر مما تتقاضى عن المواد الخام التي تصدِّرها. ومن ناحية أخرى، فإن التنافس العرقي مازال يؤرق كثيرًا من البلدان، كما أن الخلافات الإقليمية قد أدت إلى حروب متعددة بين بعض الأمم الإفريقية.
إن إحدى أكبر المعضلات في إفريقيا كانت مشكلة التمييز العنصري للسود في جنوب إفريقيا. والواقع أن صناعات جنوب إفريقيا وقواتها المسلحة هي الأكثر تطورًا في القارة، كما أن ثروتها المعدنية تزوِّد العالم الصناعي بمواد خامٍ حيوية، لكن سياسات الحكومة البيضاء تجاه الأغلبية السوداء كانت قد أغضبت الدول الإفريقية وجلبت الانتقاد من معظم دول العالم. وقد جعلت الاضطرابات المناوئة للحكومة وأشكال التظاهر الأخرى التي يقوم بها السود في جنوب إفريقيا مركزًا يستقطب اهتمام العالم.
وقد أُجريت في أوائل مايو 1994م أول انتخابات حرة يشترك فيها البيض والسود. وقد أسفرت تلك الانتخابات عن فوز حزب المؤتمر الوطني الذي يتزعمه نيلسون مانديلا. وقد تم تنصيب نيلسون مانديلا بصورة رسمية كأول رئيس أسود لجنوب إفريقيا في 10 مايو 1994م. وتنتهي بتنصيبه أربعة قرون من الفصل العنصري في تلك البلاد.