وفي عام 1900م استجابت الحكومة الهولندية لهذه الانتقادات. وقررت تشجيع التنمية الإندونيسية، فطبقت ما يُعرَف بالسياسة الأخلاقية، وفَّرت بموجبها الحكومة الأموال للتنمية الزراعية وللخدمات التعليمية والصحية، ولم تنجح هذه السياسة.
التغير الاجتماعي. اعتقد الهولنديون أن السياسة الأخلاقية تجربة في التغير الاجتماعي، بحيث تدرب الإندونيسيين على حياة العالم الحديث. ولكن التغير الاجتماعي لم يحدث في إندونيسيا جنبًا إلى جنب مع المتغيرات الاقتصادية. وكانت الجزر لمئات السنين مأوى للمجتمعات الزراعية والتجارية. ومع نهاية القرن التاسع عشر الميلادي، وقعت البلاد تحت قوة الثورة الصناعية الأوروبية؛ حيث كانت المصانع الأوروبية بحاجة إلى لب جوز الهند المجفف والنفط والمطاط والقصدير. وبذلك أصبحت إندونيسيا جزءًا من الاقتصاد العالمي. فهجر كثير من الإندونيسيين قراهم وبدأوا حياة جديدة في المزارع الكبيرة. وبعضهم جاء للعمل في المدن مع الأوروبيين فنمت المدن باضطراد وتكونت فيها الأحياء الفقيرة المزدحمة. ولم يستطع كثير من الإندونيسيين التكيف مع المتغيرات الجديدة. وزاد النشاط التجاري للجالية الصينية فأصبح أغلب أصحاب المحال التجارية من الصينيين.
نمو الوطنية
بزوغ الوطنية الإندونيسية. أخذ المتعلمون الإندونيسيون يتساءلون لماذا يعيشون في مستعمرة يحكمها الهولنديون؟. لقد كان بإمكانهم قراءة الكتب الأوروبية التي تتحدث عن الاستقلال والديمقراطية. فبدأ عندهم إحساس أن عليهم إخراج الهولنديين والحصول على الاستقلال، كما فعل غيرهم من الشعوب، فبدأت المنظمات الوطنية تتشكل في الهند الشرقية منذ مطلع القرن العشرين وجميعها تطالب بالاستقلال التام. والبعض طالب فقط بمزيد من مشاركة الإندونيسيين في السلطة. وكان من أوائل رواد الحركة الوطنية رادن أجنغ كارتيني ابنة أحد أشراف جاوة.