أثر ظهور الإسلام في شرق إفريقيا في الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وأحدث تغيرات واسعة في المجتمع. فمن الناحية السياسية حملت الهجرات العربية معها الإسلام كدين ونظام. كما حملت معها بذور الاختلافات المذهبية والدينية التي شهدها العالم الإسلامي. ومن الناحية الاقتصادية، فقد نجح العرب المسلمون في إخراج شرقي إفريقيا من عزلتها، وربطوها بأهم مصادر الإنتاج العالمي في الشرق الأقصى وبلاد البحر الأبيض المتوسط، بعد أن كان سكان شرقي إفريقيا لا يعرفون إلا الرعي والصيد وبعض الزراعات البسيطة. ومن الناحية الاجتماعية، فإن الإسلام يدعو للمساواة ولا يفرق بين أبيض وأسْود، فالمسلم كان يختلط بالأسْود ويصاهره بعكس الأبيض الذي كان يتعالى عليه وأدى ذلك إلى تغيير علاقات الزواج في شرقي إفريقيا وتكوين الشعب السواحيلي.
الغزو البرتغالي
تعرضت المدن والإمارات الإسلامية لغزو برتغالي صليبي يهدف إلى تقويض أركان السلطنات الإسلامية، والقضاء على اقتصاديات العالم الإسلامي، وذلك لأن هذه السلطنات كانت تفتقر إلى السلاح، لأنها لم تقم على الفتح بل قامت على التجارة.
وصل النفوذ البرتغالي إلى سواحل شرقي إفريقيا في أوائل القرن السادس عشر الميلادي ووطدوا نفوذهم به، فأرسلوا لهذا الغرض حملات متوالية حتى تمكنوا من السيطرة على جميع المدن العربية بالساحل الشرقي لإفريقيا.
إلا أن سلطة البرتغاليين لم تتوطد بسهولة في هذه المناطق، فقد قام العرب المسلمون بثورات وانتفاضات ضد الحكم البرتغالي، ومن أهمها ثورات ممبسا وزنجبار وبمبا عام 1528م وما بعدها.