وفي ذلك الوقت، كان العثمانيون قد استولوا على بلاد المشرق العربي، واتخذوا من عدن قاعدة لمهاجمة المحطات والمراكز التجارية البرتغالية في المحيط الهندي والخليج العربي. ومع أن العثمانيين نجحوا بعض الشيء في تخفيض الضغط البرتغالي على التجار العرب والإمارات العربية الساحلية، وحطموا كل المحاولات الرامية إلى تكوين جبهة معادية للقوى الإسلامية في البحر الأحمر وشرق إفريقيا، إلا أن جهود الأتراك لم تؤد إلى نتائج حاسمة؛ فقد فشل العثمانيون في توحيد القوى الإسلامية ضد البرتغاليين.
وفي عام 1586م، قامت الدولة العثمانية بتقديم يد العون والمساعدة عن طريق أحد أمراء البحر العثمانيين علي ميرال الذي وصل إلى مقديشو، وشجع الأهالي في الساحل الشرقي على الجهاد ضد البرتغاليين، واستطاع القائد العثماني بمساعدة الأهالي الاستيلاء على السفن البرتغالية بعد أن اعترفوا بالسلطة العثمانية، غير أن البرتغاليين قضوا عليه واستعادوا نفوذهم في تلك المناطق وتحالفوا مع الحبشة ضد المسلمين.
دور اليعاربة العُمانيين في طرد النفوذ البرتغالي. كان البرتغاليون قد وجهوا جهودهم لتحويل إثيوبيا النصرانية الأرثوذكسية إلى المذهب الكاثوليكي، معتمدين على ما لهم من نفوذ وسيطرة على التجارة بين الهند والحبشة، لكن، وحين واجهت الحبشة الفتح الإسلامي، وقفت البرتغال تسندها في وجه القوة الإسلامية التي كان على رأسها البطل الصومالي محمد جراني الذي زحف صوب الحبشة، تؤيده قوة الأتراك العثمانيين وعرب شبه الجزيرة العربية، وأمدت البرتغال الحبشة بقوة على رأسها أحد أبناء فاسكو دا جاما، وقد مُنيت القوات البرتغالية بخسائر فادحة وقتل قائدها، لكن لم تستطع القوات الإسلامية أن تحقق نصرًا حاسمًا على الحبشة.