ولم تهدأ ثورات العرب المسلمين والأفارقة، واستمرت في جميع أنحاء الشاطئ الشرقي، واتصل الثوار العرب في هذه المناطق بإخوانهم في أنحاء الجزيرة العربية، كما كانت هذه الثورات تجد دائمًا تأييدًا من العثمانيين.
كان البرتغاليون قد تعرضوا لمقاومة شديدة من جانب الأهالي في شرقي إفريقيا بمساعدة دولة اليعاربة (1624 - 1741م) في عُمان. فقد أرسل الإمام سيف بن سلطان عام 1698م أسطولًا بحريًا إلى ساحل إفريقيا الشرقي، استطاع أن يُزيل النفوذ البرتغالي من الساحل الشرقي، وحلت عُمان محل النفوذ البرتغالي ولم يبق للبرتغاليين إلا مستعمرة موزمبيق.
وكانت سياسة البرتغاليين تقوم على استغلال المستعمرات ونهب خيراتها، ومقاومة أي حركة تمرد تهدد النفوذ البرتغالي. ومع ذلك فقد نجح العرب العمانيون في طردهم وإبعادهم. ورحب بهم الأهالي كمخلِّصين لهم من قسوة الاحتلال البرتغالي وظلمه.
وبدأت الروح الاستقلالية تظهر في الساحل الشرقي لإفريقيا بعد سقوط دولة اليعاربة وحلول دولة البوسعيد محلها عام 1741م، حيث استأثر المزروعيون بحكم ممبسا وتوابعها. وبعد صراع طويل بين ممبسا وعُمان، استطاع البوسعيد في عمان السيطرة على ممبسا، وسيطر العمانيون على كل ساحل إفريقيا الشرقي، وتكونت السلطنة العمانية بقسميها الآسيوي والإفريقي، وازدهرت في عهد السيد سعيد بن سلطان، ولكنها بعد وفاته قسِّمت إلى قسمين بين ولديه، ثم خضعت هاتان الدولتان (مسقط وزنجبار) للحماية البريطانية.
الحكم المصري
في عام 1875م، جاءت حملة مصرية إلى ساحل الصومال الجنوبي، ولكنها فشلت بسبب معارضة بريطانيا لها، وقامت بريطانيا بتشديد قبضتها على شرق إفريقيا وتنفيذ مخططاتها وأغراضها فيها، بعد التنافس الدولي على تلك المنطقة بعد فتح قناة السويس للملاحة البحرية عام 1869م.