نقولا الأول. أثرت ثورة الديسمبريين كثيرًا على نقولا، كما أخافته. فما كان منه إلا أن عزل الأرستقراطيَّة الذين كانوا يشغلون المناصب الحكومية، وأحل محلهم بعض الضباط العسكريين. ثم قوى من قبضته على الصحافة والتعليم والسفر خارج روسيا، كما منع إنشاء المنظمات التي يمكن أن يكون لها بعض النفوذ السياسي، ثم شكل ست إدارات حكومية متخصصة. وكانت من بين هذه الإدارات إدارة الشرطة السرية التي كانت تتولى معالجة المسائل الاقتصادية والسياسية المهمة. ومن خلال هذه الإدارات الخاصة تجنب نقولا الإجراءات العادية التي كانت تقوم بها الحكومة الروسية، كما أنه زاد من سيطرته على الحياة الروسية.
وبالرغم من عنف حكم نقولا إلا أن عهده كان من بين أكثر العهود التي حققت الكثير في مجال الأدب الروسي، فقد كتب كل من نقولا جوجول وميخائيل ليرنونتوف وألكسندر بوشكن وغيرهم أعظم مؤلفاتهم. وبدأ فيودور دوستويفسكي وليو تولستوي وإيفان تورجنيف مستقبلهم الأدبي. وأخذ كثير من المتعلمين الروس في مناقشة قيم الحياة الروسية التي أُخذت من الغرب ومقارنتها بالحياة الروسية القديمة. وكان دعاة النظم الغربية يقولون إن على روسيا أن تتعلم من الغرب، وأن تلحق بالغرب اقتصاديًا وسياسيًا. أما الجماعة الأخرى فكانت تنادي بالرجوع إلى طرق الحياة الروسية القديمة بما في ذلك نظام القيصرية والكنيسة القوية وحياة الريف الروسي الهادئة.
اشتهر نقولا بلقب شرطي أوروبا لأنه أرسل بعض جيوشه لقمع الثورات التي نشبت في بولندا وفي المجر، كما أعلن نقولا نفسه حاميًا للكنيسة الأرثوذكسية الشرقية، وأثار حربين ضد الدولة العثمانية لذلك، واستطاع في حرب سنة 1828م و1829م أن يضم لروسيا كثيرًا من الأراضي حول البحر الأسود. وفازت روسيا أيضًا بالحق في أن تبحر سفنها التجارية عبر المضايق التي تربط البحر الأسود بالبحر الأبيض المتوسط. وكانت الإمبراطورية العثمانية تسيطر على هذه المضايق.