وبالمقارنة فإن الإمبراطورية الرومانية لم تتوسع كثيرًا بعد حكم أوغسطس. وفي عام 43م غزا الإمبراطور كلوديوس بريطانيا. واستولى تراجان على داسيا (التي هي الآن جزء من المجر ورومانيا) عام 106م. وشجع الموقف العسكري الثابت للإمبراطورية الرومانيين على الاستثمار في الأراضي. وازدهرت بعض المزارع الصغيرة والضيعات الكبيرة، وساعدت الطرق الرومانية على إيجاد اتصالات ممتازة، وشجع الأباطرة الرومانيون تأسيس مدن صغيرة وكبيرة جديدة في الأماكن النائية. وأصبحت الخدمة المدنية تنعم بمهارات متزايدة خاصة فيما يتعلق بالأعمال التي تجري بين يوم وآخر في الإمبراطورية. وكان حكام الأقاليم يعملون في العادة لفترات طويلة ولذلك فقد تعرفوا بصورة حسنة على الأقاليم التي كانت تحت حكمهم.
أخذت سلطة الأباطرة الرومان تزداد قوة يومًا بعد يوم. وكان أمر الإمبراطور يطغى على أي قانون يصدره مجلس الشيوخ. وأصبح الرومان يعبدون الإمبراطور بعد موته وكأنه إله. وكانت عبادة الإمبراطور تقدم قاعدة مشتركة للولاء بين شعوب الإمبراطورية الذين كانوا لولا ذلك يعتنقون أديانًا أخرى وتقاليد مختلفة.
ظهرت في القسم الشرقي من الإمبراطورية الرومانية ديانة جديدة ترتكز على تعاليم المسيح. وبرغم أن الرومان كما يزعمون، حاكموا المسيح بتهمة الخيانة، سنة 30م، إلا أن اتباعه نشروا النصرانية في شتى أرجاء الإمبراطورية. وفي البداية لم تعر الحكومة الرومانية النصرانية إلا اهتمامًا ضئيلًا. وكانت اضطهادات النصارى نتيجة خصومات محلية أكثر منها نتيجة أوامر من روما.