ازدياد الفوضى. في سنة 161م أصبح ماركوس أوريليوس إمبراطورًا. فدافع عن الإمبراطورية الرومانية ضد هجمات القبائل الجرمانية من الشمال، وضد هجمات الفرثيين من الشرق. وحلت بالإمبراطورية اضطرابات متزايدة بعد موت ابنه الإمبراطور كومودوس سنة 192م. فقد استولى عدد كبير من الأباطرة على السلطة بالقوة، وتقاتل القادة المتنافسون على العرش. فمن سنة 235 إلى سنة 284م تعاقب على العرش 60 إمبراطورًا. وكان معظمهم قادة جيوش وقواتهم هي التى نادت بهم أباطرة.
إنّ اتساع الإمبراطورية الرومانية الكبير هو الذي عجل بانهيارها. إذ لم يعد باستطاعة السلطة المركزية في روما الإبقاء على وحدة الإمبراطورية. هذا إضافة إلى أن الصراعات من أجل السلطة، بين القادة الرومان، قد أضعفت الدفاعات الإمبراطورية بشكل خطير للغاية. فهاجم القوط، وهم شعب جرماني، الأراضي الرومانية مرات عديدة خلال القرن الثالث الميلادي، كما اجتاح الفرس بلاد الرافدين وسوريا.
الإحياء المؤقت. في سنة 284م عينت القوات الرومانية قائدها ديوكليشيان إمبراطورًا. وأدرك ديوكليشيان أنه لم يعد بوسع رجل واحد أن يحكم الإمبراطورية، فقام بتقسيم الولايات الإمبراطورية إلى وحدات أصغر بغية إعادة النظام، بحيث يصبح لكل وحدة حكومتها وجيشها الخاص بها. وعين ديوكليشيان جنديًا يدعى ماكسيميان ليكون إمبراطورًا مشاركًا، كما عين نائبين ليخلفاهما. وقد حكم ماكسيميان القسم الغربي من الإمبراطورية في حين حكم ديوكليشيان القسم الشرقي. وقد أوقفت إصلاحات ديوكليشيان، مؤقتًا انهيار الإمبراطورية. إلا أن ذلك تطلب ضرائب طائلة لتغطية نفقات جيش أكبر وإدارة أوسع.
وعانى النصارى اضطهادًا كبيرًا في بداية القرن الثالث الميلادي، لاتهام الرومان لهم بأنهم أساس كل المصائب الواقعة بهم آنذاك لكفرهم بآلهة الرومان. وفي 303م حظر ديوكليشيان النصرانية.