حاول في بداية الأمر أن يتحالف مع بريطانيا. ورتب زواج أمير ويلز من هنريتا ماريا، أخت الملك لويس السادس عشر، ثم ركز على السلطة في فرنسا، وبدأ العمل على تعزيز السلطة الملكية، وأرادها أن تكون قوية ومؤثرة في جميع أنحاء فرنسا. فقد قرر أن يُذل نبلاء الإقطاع الفرنسيين، وأن يقضي على ثورة الهجنوت.
حروبه. كان ريشيليو غير متسامح في الشؤون الدينية. فلم يحاول نزع حرية الهجنوت الدينية، ولكنه شن حربًا ضدهم بوصفهم أعداء للملك. وقاد الجيش الملكي بنفسه، وحاصر حصنهم لاروتشيلي، وهو الحصن المنيع للهجنوت، كان يساعدهم فيه الإنجليز. سقط هذا الحصن بعد 14 شهرًا من الحصار، في أكتوبر سنة 1628م.
تنبه بعد ذلك للنبلاء واعتبر استقلالهم العقبة الرئيسية في وجه السلطة المركزية التي يدير الملك جميع شؤونها. فاستدعى الجيش سنة 1626م لتحطيم جميع القلاع المحصنة التي لاتمثل ضرورة دفاعية في حالات غزو الأعداء. وساعد ذلك على إضعاف سلطة النبلاء.
أثره في أوروبا. كانت الشؤون الخارجية من أعظم اهتماماته، أراد لفرنسا أن تكون قوية في الداخل والخارج. عندما تولى السلطة، كانت أوروبا تخوض غِمار حرب الثلاثين عامًا. وهنا رأى فرصة في هذه الفوضى السائدة آنذاك، فطمح إلى جعل فرنسا مركزًا للدولة النصرانية، البروتستانتية منها والكاثوليكية.
وحتى يزعزع إمبراطورية هابسبيرج القوية، قرر ريشيليو مساعدة هولندا وجميع أمراء ألمانيا في الهجوم على النمسا من الشمال. كما خطط كذلك لمساعدة الإيطاليين في مهاجمة هابسبيرج والأسبان من الجنوب. ولكن المشاكل التي وقعت في فرنسا حالت دون تحقيق ريشيليو لخططه.