تاريخ الأثاث قريب الصلة بتاريخ الثقافة الإنسانية. فمنذ آلاف السنين كان الأثاث الجميل يصمَّم ليلائم ذوق الملوك، والنبلاء، وغيرهم من الأثرياء. وقد استخدم هؤلاء الأثاث ليبرزوا قدرتهم ورتبهم، لا لحاجة عملية. ومع بداية القرن السادس عشر الميلادي أخذت طبقة وسطى من الناس تظهر بالتدريج في الأقطار الغربية. واحتاجت هذه الطبقة إلى أثاث مريح يلائم مساكنها. وبحلول القرن التاسع عشر حَدَّد ذوقُ المشترين من الطبقة الوسطى أساليب وطرز الأثاث. وأغلب الأثاث الذي يُصنع اليوم صمم ليكون عمليًا، ومريحًا، وسهل الصيانة، ولا يكلف إنتاجه كثيرًا. ويُصنع كثير من هذا الأثاث في مصانع أو ورش كبيرة تستخدم أحدث التقنيات. ويوجد بعض الأثاث في شكل مجموعات معدَّة للتركيب يمكن أن يركبها المشتري في بيته.
وتشرح هذه المقالة تاريخ الأثاث من أول عصوره حتى الوقت الحاضر. ولمناقشة أهمية الأثاث في الزخرفة الداخلية، انظر: الزخرفة الداخلية.
الأثاث في العصور القديمة
أنتج قدماء المصريين أول أثاث جميل عرفه الإنسان منذ ما يقرب من 3000 سنة ق.م، وطوّر الإغريق، ومن بعدهم الرومان أثاثًا متميزًا بأساليبهم الخاصة بهم. وتلا عصر الإغريق والرومان في أوروبا عصورها الوسطى التي لم تقدم شيئًا ذا بال في مجال الأثاث.
كرسي عرش مصري خاص بتوت عنخ آمون مزخرف بنحوت لرؤوس أسُود ومخالب.
مصر القديمة (3100ق.م - 1070ق.م) . اعتبر قدماء المصريين امتلاك الأثاث الجميل دليلًا على المنزلة أو الطبقة الاجتماعية. وكان بيت الفرعون (الملك) يُزين بأجمل وأجود ما صُنع من أثاث. وكان النبلاء والموظفون والأثرياء وملاك الأراضي يمتلكون أثاثًا جميلًا. ويبدو أن عامة الناس كانوا لا يمتلكون سوى القليل من الأثاث في منازلهم العادية.