نظرية التطور. لما اتجه بعض البيولوجيين (علماء الأحياء) إلى تقبل نظرية التطور (النشوء والارتقاء) التي نادى بها عالِم الغرب داروين، بدأ الرأي القائل بإمكان تصنيف البشر أجناسًا على أساس خصائص جسمانية ثابتة ـ بدأ هذا الرأي في التغير تغيرًا جوهريًا. وذلك أن معظم البيولوجيين ـ خصوصًا في المجتمعات الغربية ـ كانوا في أوائل القرن التاسع عشر يعتقدون أن جميع أنواع النبات والحيوان ظلت ثابتة على حالها من جيل إلى جيل. بيد أن الجيولوجيين (علماء طبقات الأرض) وجدوا أحافير لنباتات وحيوانات تختلف عن الأنواع المعاصرة ، فقدموا بذلك الدليل المبدئي على أن الأنواع لم تكن ثابتة.
ومع أن بعض العلماء أدركوا عندئذ أن الأنواع يمكن أن تتغيّر، فإنهم لم يعرفوا كيف يكون الفرق. كانت فكرة الانتخاب الطبيعي كالذي يسير عليه التطوّر، هي التي أعانت العلماء الغربيين على فهم كيفية تغيّر الكائنات الحية على مرّ الأجيال الكثيرة. وتزعم هذه الفكرة التي قَدَّمهاعالم التاريخ الطبيعي تشارلز داروين في كتابه أصل الأنواع (1859م) أن عشائر الكائنات الحية يمكنها أن تتغيّر عبر الأجيال المتعاقبة من خلال تكيُّفها مع بيئاتها الطبيعية. وعندما طُبِّق هذا الفهم الجديد لعمليات التطوّر من خلال الانتخاب الطبيعي، أظهر أن كثيرًا من الخصائص التي كان يُفترض ثباتها، والتي كانت تُستخدم في تمييز الأجناس، كانت في الواقع تكيّفات تطورت على مرِّ الزمان، استجابة للأحوال البيئية. ولقد اتضح لبعض العلماء أن الجماعات المتباعدة تباعدًا واسعًا يمكنها أن تكتسب خصائص متشابهة نتيجة تكيفها مع بيئات متشابهة، حتى وإن لم تتقاسم علاقة سلفية حديثة. انظر: داروين، تشارلز روبرت.