نبذ معظم علماء علم الإنسان الطبيعيين ـ كما رأينا ـ فكرة تصنيف البشر أجناسًا بيولوجية. ومع ذلك، ظل الناس في كثير من المجتمعات، وفي معظم الأحوال ينظرون إلى أنفسهم وإلى الآخرين على أنهم أعضاء من جنس معين، بناء على لون البشرة. وهكذا، مازال التصنيف العرقي (الجنسي) عاملًا اجتماعيًا مهمًا، على الرغم مما يعتري أساسه البيولوجي من مآخذ. وإذا كان علماء الاجتماع يأملون في فهم السلوك البشري، فعليهم أن يتعرَّفوا الطريقة التي يحدد بها مجتمع ما الأقسام العرقية (الجنسية) . فمثلا، سوف يصعب علينا تحليل المجتمع الأمريكي دون أن نأخذ في اعتبارنا التقسيم الشائع لذلك المجتمع إلى بيض و سود و أسبانيين ، وغير ذلك من الأجناس. ومع ذلك تسفر هذه الأقسام أنفسها عن مشكلات فيما يختص بمفهوم الجنس (العرق) . ويمثل الأبيض و الأسود قسمين يُستخدمان تقليديًا في تعرف الأجناس الأحيائية، أما أسبانيون فلفظ يشير إلى مجموعة لغوية من أقوام تتكلم اللغة الأسبانية، وليس إلى أي جماعة أحيائية بعينها. ولسوء الحظ، ينتج كثير من التمييز الاجتماعي في التعامل بين الأجناس بناء على تحامل جنسي سابق ومفاهيم خاطئة.
الجنس والهوية العرقية أو القومية (الجنسية) . يحدث الخلط أحيانًا بين المفهوم الأحيائي للجنس وفكرة العرقية أو القومية (الجنسية) . فالناس يعتبرون أنفسهم أعضاء في مجموعات عرقية أو قومية معينة بناءً على خصائص جغرافية أو حضارية أو دينية معينة. ومع ذلك لا تقوم هذه التعريفات على فروق جسمانية. فالناس، مثلًا، يتحدثون خطأ في بعض الأحيان عن الجنس العربي أو الجنس الألماني أو الجنس الأيرلَنْدي، أو الجنس اليهودي. بيد أن هذه الشعارات لا تشير إلا إلى أوصاف عرقية أو قومية، وليس لها أدنى علاقة بالمفهوم الأحيائي للجنس.