فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14362 من 30125

"وأجاف عليهم عثمان بن طلحة الباب" ، وكان ذلك بأمره -صلى الله عليه وسلم-، ففي رواية أيوب، عن نافع الآتية: "وأَمَرَ بالباب، فأُغلق" .

وزاد في رواية حسان بن عطية، عن نافع، عند أبي عوانة: "من داخل" . ووقع في "الموطإ" بلفظ: "فأغلقاها" ، فالضمير لعثمان وبلال، وفي رواية للشيخين: "فأغلقوا" ، والجمع بين الروايات أن عثمان هو المباشر لذلك؛ لأنه من وظيفته، وأما ضم بلال فلعله ساعده في ذلك، ورواية الجمع يدخل فيها الآمر بذلك والراضي به.

(عَلَيْهِ) أي: على النبيّ -صلى الله عليه وسلم-، وفي الرواية الآتية: "عليهم" وهو ظاهر، وإنما أُغلق الباب؛ لئلا يزدحم الناس عليه؛ لتوافر دواعيهم على مراعاة أفعاله -صلى الله عليه وسلم- ليأخذوها عنه، أو ليكون ذلك أسكن لقلبه، وأجمع لخشوعه، وقيل: لئلا يكثر الناس فيصلّوا بصلاته، ويكون ذلك عندهم من المناسك كما فعل في صلاة الليل في رمضان.

وقال في "الطرح": قال ابن بطال: وأما غلق الباب -والله تعالى أعلم- حين صلى في البيت؛ لئلا يَظُنّ الناس أن الصلاة فيه سنّة، فيلزمون ذلك.

وقال النوويّ: إنما أغلقها عليه -صلى الله عليه وسلم-، ليكون أسكن لقلبه، وأجمع لخشوعه، ولئلا يجتمع الناس، ويدخلوه، أو يزدحموا، فينالهم ضرر، ويتهوش عليه الحال بسبب لغطهم. انتهى.

قال وليّ الدين: وما ذكره النووي أظهر، وأما ما ذكره ابن بطال، فضعيف، فإنه -صلى الله عليه وسلم- لا يخفي صلاته في البيت، وقد شاهدها جماعة، ونقلوها، وقيل: إنما أغلقها ليصلي إلى جميع جهاتها، فإن الباب إذا كان مفتوحًا، وليس أمامه قدر مؤخرة الرحل لم تصح الصلاة، حكاه المحب الطبري، انتهى (١) .

قال الجامع عفا الله عنه: ما قاله النوويّ -رحمه الله- أوضح، كما قال وليّ الدين، والقولان الآخران ليسا بشيء، فتبصّر، والله تعالى أعلم.

وقد استَدَلَّ البخاري بحديث ابن عمر -رضي الله عنهما- هذا على جواز اتخاذ الغَلَق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت