رجال هذا الإسناد: سبعة:
وتقدّموا قبل حديثين.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) -رضي اللَّه عنه- (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَالَ: "يَأْتِي الْمَسِيحُ) ؛ أي: الدجال (مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ) بكسر القاف، وفتح الموحدة؛ أي: من جهة المشرق (هِمَّتُه) وفي بعض النسخ: " وهمّته " بالواو؛ أي: قصده ونيّته (الْمَدِينَةُ) ؛ أي: دخول المدينة؛ لتخريبها، وإفسادها (حَتَّى يَنْزِلَ دُبُرَ أُحُدٍ) بضم الدال، والموحدة؛ أي: خلف أُحُد بضمّتين، وهو الجبل المعروف قربَ المدينة (ثُمَّ) بعدما تقع قصة الرجل السابق (تَصْرِفُ) ؛ أي: تردّ (الْمَلَائِكَةُ وَجْهَهُ) ؛ أي: توجهه وقصده (قِبَلَ الشَّامِ) ؛ أي: جهة البلد المعروف؛ لأن هلاكه على يد عيسى؛ هناك، كما أشار إليه بقوله: " وهناك يهلك ".
وفي هذا الحديث دليل بطلان دعوى الدجّال الربوبيّة، وأمارة عجزه، ونقصانه، حيث رجع القهقرى، ولم يقدر أن يدخل دارًا فيها مَدْفَن سيد الورى -صلى اللَّه عليه وسلم-، وكذا لا يدخل مكة أيضًا، كما صحّ في الأحاديث الأخرى.
وقوله: (وَهُنَالِكَ) ؛ أي: في الشام (يَهْلِكُ" ) بكسر اللام، من باب ضرب، وذلك حيث ينزل عيسى ابن مريم -عَلَيْهِ السَّلَام- عند المنارة البيضاء شرقيّ دمشق، واضعًا يديه على أجنحة ملكين، ثم يطلبه، فيجده بباب لُدّ بضمّ اللام، وتشديد الدال المهملة، موضع بالشام، وقيل: بفلسطين (١) ، فيقتله، وسيأتي الحديث في ذلك مطوّلًا في "كتاب الفتن" -إن شاء اللَّه تعالى-، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى) : حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- هذا من أفراد المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ-.
(المسألة الثانية) : في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٨٤/ ٣٣٥٢] (١٣٨٠) ، و (الترمذيّ) في "الفتن"