فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ابتداؤه في المدينة، ثم يغلب على سائر القرى، ويعلو سائر المُلك، فكأنها قد أتت عليها، لا أن المدينة تأكل القُرى. انتهى (١) .
وقال البغويّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- في "شرح السنّة": قوله: "تأكل القرى" ؛ أي: يُجلب إليها طعام القرى، فهي تأكلها، وأراد ما يَحصُل من الفتوح على أيديهم، ويصيبون من الغنائم، وأضاف الأكل إلى القرية، والمراد: أهلها، كما قال تعالى: {يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ} [يوسف: ٤٨] أضاف الأكل إلى السنين، والمراد: أهل زمانها.
قال: وسُمّيت القرية قريةً؛ لاجتماع الناس فيها، من قَرَيت الماء في الحوض؛ أي: جمعته، ورُوي أن عمر بن عبد العزيز حين خرج من المدينة التفت إليها، فَبَكَى، ثم قال: يا مزاحم أتخشى أن نكون ممن نَفَتِ المدينة؟ انتهى (٢) .
(يَقُولُونَ: يَثْرِبَ، وَهِيَ الْمَدِينَةُ) ؛ أي: إن بعض المنافقين يسميها يثرب، واسمها الذي يليق بها المدينة، وفَهِم بعض العلماء من هذا كراهة تسمية المدينة يثرب، وقالوا: ما وقع في القرآن إنما هو حكاية عن قول غير المؤمنين.
ورَوَى أحمد من حديث البراء بن عازب يرفعه: "مَن سَمَّى المدينة يثرب، فليستغفر اللَّه، هي طابة، هي طابة" .
ورَوَى عمر بن شبة من حديث أبي أيوب -رضي اللَّه عنه-: "أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- نَهَى أن يقال للمدينة: يثرب" ، ولهذا قال عيسى بن دينار من المالكية: مَن سَمَّى المدينة يثرب كُتبت عليه خطيئة، قال: وسبب هذه الكراهة؛ لأن يثرب إمّا من التثريب الذي هو التوبيخ، والملامة، أو من الثَّرْب، وهو الفساد، وكلاهما مستقبح، وكان -صلى اللَّه عليه وسلم- يُحب الاسم الحسن، وَيكره الاسم القبيح.
وذكر أبو إسحاق الزجاج في "مختصره" ، وأبو عبيد البكريّ في "معجم ما استعجم" أنها سُمِّيت يثرب باسم يثرب بن قانية بن مهلايل بن عيل بن