فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
[الأنفال: ٧٢] ، فلمّا فُتحت مكة، قال -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا هجرة بعد الفتح" ، ففي هذا إشعارٌ بأن مبايعة الأعرابيّ المذكور كانت قبل الفتح.
(ثُمَّ جَاءَهُ، فَقَالَ: أَقِلْنِي بَيْعَتِي، فَأَبَى، ثُمَّ جَاءَهُ، فَقَالَ: أَقِلْنِي بَيْعَتِي، فَأَبَى، فَخَرَجَ الْأَعْرَابِيُّ) أي: من المدينة قصدًا لإقالة أثر البيعة (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إِنَّمَا الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ) تقدّم الكلام عليه قريبًا (تَنْفِي) بفتح أوله؛ أي: تُخرج (خَبَثَهَا) بمعجمة، وموحّدة، مفتوحتين (وَتَنْصَعُ) بفتح أوله، وسكون النون، وبالمهملتين، من النُّصُوع، وهو الخلوص، والمعنى أنها إذا نفت الخبث تميّز الطيب، واستقرّ فيها (طِيبَهَا) قال في " الفتح ": ضبطه الأكثر بالنصب على المفعوليّة، وفي رواية الكشميهني بالتحتانيّة أوله، ورفع " طيبها " على الفاعليّة، و" طَيّبها " للجميع بالتشديد، وضبطه القزّاز بكسر أوله، والتخفيف، ثم استشكله، فقال: لم أر للنصوع في الطيب ذكرًا، وإنما الكلام يتضوعّ بالضاد المعجمة، وزيادة الواو الثقيلة، قال: ويروى " وتنضخ " بمعجمتين. وأغرب الزمخشريّ في " الفائق "، فضبطه بموحّدة، وضاد معجمة، وعين، وقال: هو من أبضعه بضاعة: إذا دفعها إليه، يعني المدينة تُعطي طيبها من سكنها، وتعقّبه الصغانيّ بأنه خالف جميع الرواة في ذلك، وقال ابن الأثير: المشهور بالنون، والصاد المهملة. انتهى (١) .
وقال القرطبيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: قوله: " وينصع طيبها "؛ أي: يصفو، ويخلُص، يقال: طيبٌ ناصعٌ: إذا خلصت رائحته، وصَفَت مما ينقصها، وروينا " طيبها " هنا -يعني " صحيح مسلم "- بفتح الطاء، وتشديد الياء، وكسرها، وقد رويناه في " الموطّأ " هكذا، وبكسر الطاء، وتسكين الياء، وهو أليق بقوله: وينصع؛ لأنه يقال: نصع الطيب: إذا قويت رائحته. انتهى (٢) .
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: الذي رأيته في كتب اللغة التي بين يديّ أن " نصع " لازم، ففي نصب " طيبها" به نظر لا يخفى، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.