فهرس الكتاب
يعني بذلك: الوتر الذي هو الدَّحل، وهو طلب الثَّأر؛ لبُعده لفظًا. انتهى (١) .
وقال في "القاموس" ، و "شرحه": الوَتَرُ محرَّكة: واحدُ أوتارِ القوس، وقال ابنُ سِيدَه: هو شِرْعَةُ القَوس، ومُعَلَّقُها، جَمْعه: أَوْتَارٌ. انتهى (٢) .
(أَو قِلَادَةٌ) بالكسر: ما جُعل في العنق، قاله المجد (٣) .
وقال النوويّ: كذا هنا بلفظ "أو" ، وهي للشكّ، أو للتنويع، ووقع في رواية أبي داود عن القعنبيّ بلفظ: "ولا قلادة" ، وهو من عطف العامّ على الخاصّ، وبهذا جزم المهلَّب (٤) ، ويؤيد الأول ما رُوي عن مالك أنه سئل عن القلادة، فقال: ما سمعت بكراهتها إلا في الوتر، ذكره في "الفتح" .
وقال النوويّ - رحمه الله -: هكذا هو في جميع النُّسخ: "قلادة من وتر، أو قلادة" ، فـ "قلادة" الثانية مرفوعة معطوفة على "قلادة" الأولى، ومعناه أن الراوي شك: هل قال: قلادة من وتر، أو قال: قلادة فقط، ولم يقيِّدها بالوتر؟ انتهى (٥) .
وقال القرطبيّ: قوله: "من وتر، أو قلادة" هو شكٌّ من بعض الرواة، فكأنَّه لم يتحقق قوله: "من وتر" ، هذا ظاهر كلامه، ويَحْتَمِل أن تكون "أو" تنويعًا، فيكون المنهيّ عنه قلادة الأوتار، وغيرها، والأَولى ما صار إليه مالك، والله تعالى أعلم. انتهى (٦) .
(إِلَّا قُطِعَتْ") بالبناء للمفعول، فيه الأمر بقطع القلادة المذكورة عن الدوابّ، وسيأتي تحقيق القول في ذلك في المسألة الثالثة - إن شاء الله تعالى -.
(قَالَ مَالِكٌ) ؛ أي: ابن أنس المذكور في السند، (أُرَى) بالبناء للمفعول؛ أي: أظنّ (ذَلِكَ مِنَ الْعَيْنِ) ؛ أي: أنهم كانوا يقلدون الإبل أوتارًا؛ لئلا تصيبها العين بزعمهم، فأُمروا بقطعها إعلامًا بأن الأوتار لا تردّ من أمر الله شيئًا (٧) .