فهرس الكتاب
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -رَحِمَهُ اللَّهُ- أوّلَ الكتاب قال:
[٦٩٤٦] (. . .) - (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو ضَمْرَةَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَمَّا قَضَى اللَّهُ الْخَلْقَ، كَتَبَ فِي كتَابِهِ عَلَى نَفْسِهِ، فَهُوَ مَوْضُوعٌ عِنْدَهُ: إِنَّ رَحْمَتي تَغْلِبُ غَضَبِي" ) .
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ) -بمعجمتين، وزانُ جعفر- المروزيّ، ثقةٌ، من صغار [١٠] (ت ٢٥٧) أو بعدها، وقارب المائة (م ت س) تقدم في "المقدمة" ٤/ ٢٥.
٢ - (أَبُو ضَمْرَةَ) أنس بن عياض الليثيّ المدنيّ، تقدّم قبل ثلاثة أبواب.
٣ - (الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عبد اللَّه بن سعد بن أبي ذُباب -بضم الذال المعجمة، وموحّدتين- الدَّوْسيّ المدنيّ، صدوقٌ يَهِم [٥] (ت ٢٤٦) (عخ م مدت س ق) تقدم في "المساجد ومواضع الصلاة" ٥٤/ ١٥٢٩.
٤ - (عَطَاءُ بْنُ مِينَاءَ) -بكسر الميم، وسكون التحتانية، ثم نون- المدنيّ، وقيل: البصريّ، أبو معاذ، صدوق [٣] (ع) تقدم في "الإيمان" ٧٧/ ٣٩٨.
و "أبو هريرة -رضي اللَّه عنه-" ذُكر قبله.
وقوله: (لَمَّا قَضَى اللَّهُ الْخَلْقَ) ظاهر الحديث أن الكتابة بعد الخلق، ووقع في رواية للبخاريّ بلفظ: "إن اللَّه كتب كتابًا قبل أن يخلق الخلق" ففيه أن الكتابة قبل الخلق، فقيل: معنى قوله: "قضى الخلق" أي: أراد الخلق، وقيل: المراد من الثاني: تعلّق الخلق، وهو حادث، فجاز أن يكون بعده، وأما الأول فالمراد منه نفس الحكم، وهو أَولي، فبالضرورة يكون قبله، واللَّه تعالى أعلم.
وقوله: (فَهُوَ مَوْضُوعٌ عِنْدَهُ) وفي رواية البخاريّ: "وَضْعٌ عنده" . قال في "العمدة": وَضْعٌ بمعنى موضوع عنده، قال الجوهريّ: وضعت الشيء من يدي وَضْعًا، ومَوْضِعًا، ومَوضُوعًا، وهو مثل المعقول؛ أي: وزنًا. انتهى (١) .
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله قبل حديث، وللَّه الحمد والمنّة.