فهرس الكتاب
والباقون ذُكروا بابين.
[تنبيه] : من لطائف هذا الإسناد:
أنه من سُداسيّات المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ-، وأنه مسلسل بالبصريين، غير الصحابيّ، فمدنيّ، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وأن صحابيّه ابن صحابيّ، وهو أحد المكثرين السبعة.
شرح الحديث:
(عَنْ قَتَادَةَ) بن دِعامة السَّدوسيّ؛ أنه (سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَبْدِ الْغَافِرِ) الأزديّ البصريّ، حال كونه (يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ) -رضي اللَّه عنه-، حال كونه (يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ "أَنَّ رَجُلًا) تقدّم أنه لا يُعرف اسمه. (فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ) ؛ أي: من الأمم السابقة، بني إسرائيل، أو غيرهم، (رَاشَهُ اللَّهُ مَالًا وَوَلَدًا) قال النوويّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: هذه اللفظة رويت بوجهين في " صحيح مسلم ": أحدهما: " راشه " بألف ساكنة غير مهموزة، وبشين معجمة، والثاني: رأسه بهمزة، وسين مهملة، قال القاضي: والأول هو الصواب، وهو رواية الجمهور، ومعناه: أعطاه اللَّه مالًا وولدًا، قال: ولا وجه للمهملة هنا، وكذا قال غيره: ولا وجه له هنا. انتهى (١) .
وقال القرطبيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: قوله: " راشه اللَّه مالًا " كذا الرواية الصحيحة، ومعناه: أكسبه اللَّه مالًا. قال ابن الأعرابيّ: الرِّياش: المال، وقال القتبيّ: أصله من الرِّيش، كأنّ الْمُعْدِمَ لا نهوض له مثل المقصوص من الطير. وعند الفاسيّ: " رأسه " بألف مهموزة، وسين مهملة، وهو تصحيف، ولا وجه له. وفي رواية: " رغسه اللَّه مالًا وولدًا" بغين معجمة، وسين مهملة؛ أي: أعطاه اللَّه تعالى من ذلك كثيرًا. قال أبو عبيد: يقال: رغسه اللَّه يَرْغَسه رغسًا (٢) : إذا كان ماله ناميًا كثيرًا، وكذلك هو في الحَسَب. انتهى (٣) .