فهرس الكتاب
مرفوعًا فعل مضارع، وهو خبر "إنَّ" ، و "على أن يعذبني" متعلّق به، وهذا خبر محقَّق عن الرجل، أخبر به عن نفسه أن اللَّه يَقْدِر على تعذيبه، وهي رواية مصححة لقول من قال: لم يكن جاهلًا، ولا شاكًّا، وإنما كان خائفًا.
وثانيهما: تخفيف "إِنْ" المكسورة، ورَفْع اسم اللَّه تعالى بعدها، وجَزْم "يَقْدِرْ" بها، و "عليّ" مشددة الياء، و "يُعَذِّبْني" مجزوم على جواب الشرط، وهذه الرواية مصححة لقول من قال: إن الرجل كان شاكًّا على ما ذكرناه، والأول أشبه ما اخترناه، واللَّه تعالى أعلم. انتهى (١) .
وقال النوويّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: قوله: "وَإِنَّ اللَّهَ يَقْدِرُ عَلَيَّ أَنْ يُعَذِّبَنِي" هكذا هو في معظم النُّسخ ببلادنا، ونقل القاضي عياض اتفاق الرواة، والنسخ عليه، هكذا بتكرير "إن" ، وسقطت لفظة "إن" الثانية في بعض النسخ المعتمدة، فعلى هذا تكون "إن" الأُولى شرطية، وتقديره: إن قدر اللَّه عليَّ عَذّبَنِي، وهو موافق للرواية السابقة، وأما على رواية الجمهور، وهي إثبات "إن" الثانية مع الأولى، فاختُلف في تقديره، فقال القاضي: هذا الكلام فيه تلفيق، قال: فإن أُخذ على ظاهره، ونُصِب اسم اللَّه، وجُعِل "يَقدِر" في موضع خبر "إنَّ" استقام اللفظ، وصح المعنى، لكنه يصير مخالفًا لِمَا سبق من كلامه الذي ظاهره الشكّ في القدرة، قال: وقال بعضهم: صوابه حذف "إن" الثانية، وتخفيف الأُولى، ورَفْع اسم اللَّه تعالى، قال: وكذا ضبطناه عن بعضهم، هذا كلام القاضى.
وقيل: هو على ظاهره بإثبات "إن" في الموضعين، والأُولى مشدّدة، ومعناه: إن اللَّه قادر على أن يعذبني، ويكون هذا على قول من تأوَّل الرواية الأُولى على أنه أراد بقَدَر: ضيّق، أو غيره مما ليس فيه نفي حقيقة القدرة، ويجوز أن يكون على ظاهره، كما ذكر هذا القائل، لكن يكون معنى قوله هنا: إن اللَّه قادر على أن يعذبني، إن دفنتموني بهيئتي، فأما إن سحقتموني، وذريتموني في البرّ والبحر، فلا يقدر عليّ، ويكون جوابه كما سبق، وبهذا تجتمع الروايات، واللَّه أعلم. انتهى (٢) .
(قَالَ: فَأَخَذَ مِنْهُمْ مِيثَاقًا، فَفَعَلُوا ذَلِكَ بِهِ، وَرَبِّي) قال النوويّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: هكذا