فهرس الكتاب
فهذا الأمر كمثله من باقي الأمور الواردة في الأناجيل والرسائل فيها من الخبط والخلط واللبس والتناقضات ما يقطع بأن أحد الرواة كاذب أو أن كلهم كاذبون .
وحتى رواية موت يهوذا مختلف فيها ما بين النقيضين فكيف مات يهوذا ؟ تجد متى يحكي لنا عن موت يهوذا بقوله ((:فطرح الفضة في الهيكل وانصرف.ثم مضى وخنق نفسه.(متى 27عدد 5)
ولم يحكي باقي كتبة الأناجيل غير متى عن قصة موت يهوذا المزعومة فإنفرد بها متى من بين الأناجيل الأربعة ولكن جاء في أعمال الرسل (( فان هذا اقتنى حقلا من اجرة الظلم واذ سقط على وجهه انشق من الوسط فانسكبت احشاؤه كلها.(أعمال1عدد 18) فالقصة في متى أنه مات بعد أن خنق نفسه وفي أعمال الرسل أنه مات بعد أن سقط على وجهه فإنشق من الوسط وإنسكبت أحشاؤه , وهذا يقودنا إلى عدة إحتمالات , إما أن يهوذا قد خنق نفسه فمات ( ولا أدري كيف يخنق نفسه , ربما يقصد شنق نفسه , ولكن حتى لو يقصد هذا فلماذا لم يكتب شنق نفسه ؟؟ ) وإما أن يهوذا وقع على وجهه فانشق بطنه وخرجت أحشاؤه كلها !! وإما أن يهوذا لم يمت أساسًا لا مخنوقًا ولا مبقوق الطن ولكن كتبة الأناجيل يحاولون أن يبحثوا عن مبرر يبررون به إختفاء يهوذا بعد حادثة القبض عليه مكان يسوع أو حتى يبرروا للناس أين ذهب يهوذا , ولماذا تم ذكره مع الإثنى عشر تلميذًا أكثر من مرة أنه سيدين شعب إسرائيل معهم في الملكوت ؟ فتلاميذ يسوع كما يقول كتبة الأناجيل هم إثنى عشر تلميذًا ويهوذا على حد قولهم هو خائن وليس له نصيب في الملكوت لأنه سلم يسوع فكيف يتم جمعه مع الإحدى عشر تلميذًا الباقين ليدين أسباط إسرائيل ؟ كما يقول
"الحق أقول لكم: إنكم أنتم الذين تبعتموني في التجديد متى جلس ابن الإنسان على كرسي مجده تجلسون أنتم أيضًا على اثني عشر كرسيا تدينون أسباط إسرائيل الإثني عشر" ( متى 19عدد 28 ) .
وليس الأمر على حسب هوى كل كاتب يحكي ما يريد ولكن أنا أستدل بالروايات المتناقضة المتنافرة في تلك القصة العجيبة وعندي ستة نقاط تثبت قولي وتؤكد ما أشير إليه هاهنا:-
أولًا تناقض قصة موت يهوذا في الأناجيل فمرة مات بعد أن خنق نفسه كما يقول متى ومرة أخرى مات بعد أن سقط على وجهه وخرجت أحشاءه كما يقول بولس .
وثانيًًا تجاهل باقي كتبة الأناجيل الثلاثة عن مصير يهوذا بعد أن سلم يسوع لليهود والوحيد الذي ذكرها هو متى.