ويبقى السؤال هنا.. هل الروح القدس غير جبريل ـ عليه السلام ـ كما يعتقد النصارى ؟؟؟ وعلى اعتقادهم خصوصية حلول الروح القدس على المسيح وعلى المؤمنين من أتباعه وأنه يلهمهم ، فلنرى ...
جبريل والروح القدس:
يستدل النصارى في أعتقادهم بأن الروح القدس ليست هى جبريل عليه السلام وان هناك فرق بينهما ببعض النصوص في الكتاب المقدس ، وهذه النصوص والأعداد تذكر ملاك الله جبريل أنه يأتي بالبشارة لمن يرسله الله إليهم ، وأنهم بعد هذه البشارة يحل عليهم الروح القدس ، واستنادًا على هذا الفرق بينهما فإن جبريل في تعريفهم هو: (( ملاك ذي رتبة رفيعة ، أرسل ليفسر رؤيا لدانيال ، وبعث مرة في زيارة لنفس النبي ليعطيه فهمًا ، وليعلن له نبوة السبعين أسبوعًا ، وقد أرسل إلى أورشليم ليحمل البشارة لزكريا في شأن ولادة يوحنا المعمدان ، وأرسل أيضًا إلى الناصرة ليبشر العذراء مريم بأنها ستكون أمًا للمسيح ، وقد وصف جبرائيل نفسه بأنه واقف أمام الله ) ).
فما هى النصوص التي ذكرت بشارة ملاك الله جبريل لمن أرسله الله إليهم ، ثم حلول روح القدس عليهم:
بشارة جبريل لزكريا بميلاد يوحنا وقوله له: (( ومن بطن أمه يمتلئ من الروح القدس ) )، وبشارة جبريل لمريم بميلاد المسيح وقوله لها: (( الروح القدس يحل عليك ) )، وحينما قامت مريم بزيارة إليصابات زوجة زكريا وسلمت عليها: (( فلما سمعت إليصابات سلام مريم ارتكض الجنين في بطنها ، وامتلأت إليصابات من الروح القدس ) )، وكذلك زكريا: (( وامتلأ زكريا أبوه من الروح القدس ) ).
فهذه النصوص من أدلتهم على الفرق بين جبريل والروح القدس ، ثم بعد حين من الزمن اعتقدوا ألوهيته وقالوا في قانون إيمانهم إنه: (( الرب المحيي المنبثق من الآب ، المسجود له والممجد مع الآب والابن ، الناطق في الأنبياء ) )، واستدلالهم بتلك النصوص مخالف للعقل والنقل للأسباب التالية:
1 ـ أن الروح القدس في عقيدتهم هو الإله الذي حبلت منه العذراء مريم ببشارة جبريل لها لتلد المسيح (الابن) ، فالأقنوم الثالث حل في بطن مريم لتلد الأقنوم الثاني (الابن) ، فكيف يتجسد الإله الأقنوم الثاني وهو المسيح ، من الإله الأقنوم الثالث وهو الروح القدس ، في بطن الإنسان المخلوق مريم ، وكيف يكون الروح القدس جبريل ـ عليه السلام ـ وهو أحد الملائكة المخلوقين من الله يبشر مريم الإنسان المخلوق ، بحلول الإله الروح القدس عليها ، لتلد الإله المسيح ، فهذا يتنافى مع مقام الإله سبحانه وتعالى الذي له الخلق والأمر ، وهذا افتراء على الله ، تعالى الله عن قولهم .