فهرس الكتاب

الصفحة 1032 من 3529

2 ـ كما أن الروح القدس الإله ـ على زعمهم ـ هو الذي حل في أناس مختارين لكتابة الوحي الإلهي ، فكيف يكون الوحي الإلهي من الله الأب ، إلى الله الروح القدس ، ومن ثم إلى أناس مختارين ؟ وهذا أيضًا من التناقض والافتراء .

3 ـ كما أن في الإنجيل أن سيدنا زكريا أبا يحيى امتلأ من الروح القدس: (( وامتلأ زكريا أبوه من الروح القدس ) ), وكذلك أم يحيى حين زارتها مريم أم المسيح وسلمت عليها: (( فلما سمعت إليصابات سلام مريم ارتكض الجنين في بطنها ، وامتلأت إليصابات من الروح القدس ) )، فهل يعني هذا أن الروح القدس ، وهو الإله ـ حسب عقيدتهم ـ حل أيضًا في هؤلاء ؟ تعالى الله عن قولهم .

4 ـ وإذا كان الروح القدس الإله في عقيدتهم ، له كل هذه الأفعال والأعمال ، أليس من الواجب على النصارى حينئذ أن يتوجهوا في دعائهم إلى الروح القدس بدلًا من المسيح الذي على زعمهم: (( صعد إلى السموات وجلس عن يمين الأب ) )، والذي على زعمهم أيضًا: (( يأتي في مجده ليدين الأحياء والأموات الذي ليس لملكه انقضاء ) )، وزعمهم هذا يخالف صريح المعقول ، وصحيح المنقول ، فالمسيح ـ عليه السلام ـ أمرهم أن يتوجهوا في صلاتهم إلى الله وحده الذي له الملك والقوة والمجد إلى الأبد ، قال عليه السلام: (( فصلوا أنتم هكذا: أبانا الذي في السموات ، ليتقدس اسمك ، ليأت ملكوتك ، لتكن مشيئتك ، كما في السماء كذلك على الأرض ، خبزنا كفانا اعطنا اليوم، واغفر لنا ذنوبنا كما نغفر نحن للمذنبين إلينا، ولا تدخلنا في تجربة، لكن نجنا من الشرير ، لأن لك الملك والقوة والمجد إلى الأبد آمين ) ).

ثم قال لهم المسيح: (( فإنه إن غفرتم للناس زلاتهم يغفر لكم أيضًا أبوكم السماوي، وإن لم تغفروا للناس زلاتهم لا يغفر لكم أبوكم أيضًا زلاتكم ) )، وفي الإنجيل: (( ونعلم أن الله لا يسمع للخطاة ، ولكن إن كان أحد يتقي الله ويفعل مشيئته فلهذا يسمع )

وقال المسيح عليه السلام: (( ليس كل من يقول لي يارب يدخل ملكوات السموات ، بل الذي يفعل إرادة أبي الذي في السموات ) ).

هذه النصوص وغيرها ، تفيد أن المسيح ـ عليه السلام ـ كان يأمر تلاميذه بالتوجه إلى الله في الصلاة وطلب المغفرة ؛ لأن الله لا يستجيب لأحد مالم يتقه ويفعل مشيئته،ولا أحد يدخل ملكوت السموات ما لم يفعل إرادة الله وحده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت