فهرس الكتاب

الصفحة 1033 من 3529

ولو كان المسيح نفسه ، أو الروح القدس ، لهم شيء من هذه الصفات الإلهية ، لكان المسيح أولى بها من الروح القدس ، فكيف وأن المسيح نفسه يأمر تلاميذة وكل المؤمنين به أن يكون توجههم لله دون سواه ، قال المسيح عليه السلام: (( لأنه مكتوب للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد ) )، وقال أيضًا: (( وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ، ويسوع المسيح الذي أرسلته ، أنا مجدتك على الأرض ، العمل الذي أعطيتني لأعمل قد أكملته ) ).

فالمسيح ـ عليه السلام ـ عبد الله ورسوله ، وكذلك الروح القدس هو ملاك الله جبريل ـ عليه السلام ـ فهو رسول الله بالوحي للأنبياء ، وبالنصر والتأييد لهم ولغيرهم من أولياء الله الصالحين ، كما تبين لنا ذلك عند الحديث عن حقيقة الروح القدس .

المسيح والروح القدس

أهل التوراة وهم اليهود يعلمون أن روح القدس هو جبريل عليه السلام: ولكنهم تمردوا وأحزنوا روح قدسه ، فتحول لهم عدوًا وهو حاربهم ، لذلك حرص اليهود على سؤال الأنبياء عن الروح الذي يأتي بالوحي من السماء ، فإن كان جبريل أعرضوا عن هذا النبي ولم يسمعوا دعوته ، لأن هناك عداوه بين اليهود وسيدنا جبريل عليه السلام ، وعن سؤالهم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، عن الذي يأتيه بالوحي ، فلما أخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم أنه جبريل ، قالوا: ذاك الذي ينزل بالحرب وبالقتال ، ذاك عدونا ، لو قلت: ميكائيل الذي ينزل بالقطر والرحمة تابعناك ، فأنزل الله تعالى: (( قل من كان عدوًا لجبريل فإنه نزله على قلبك ) )إلى قوله: (( فإن الله عدو للكافرين ) ).

2 ـ أن جبريل عليه السلام هو روح الله الذي جاء في الإنجيل أن مريم:

(( وجدت حبلى من الروح القدس ) )، وهو العلامة التي عرف بها يحيى عليه السلام المسيح أنه يرى: (( الروح القدس نازلًا ومستقراَ عليه ) )، وهو الذي أخبر الله عنه أنه أيد به المسيح عليه السلام ، قال تعالى: (( وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ) )، وقوله تعالى: (( إذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بروح القدس ) )، وهو الذي بأمر الله نفخ الروح في مريم ، قال تعالى: (( والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها وابنها آية للعالمين ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت