فهذه النصوص من التوراة والإنجيل تفيد أن حلول الروح القدس ليس خاصًا بالمسيح ـ عليه السلام ـ ولا بمن يزعم النصارى أنه يلهمهم ويحل عليهم ، وإنما الروح هو الذي يؤيد الله به من يشاء من عباده ، وهذا دليل على أن الروح ليس إلهًا كما يعتقد النصارى ، وإنما هو ملاك من ملائكة الله ، وهو جبريل عليه السلام .
3.كما جاء في القرآن الكريم ما يصدق ما جاء في الكتب الإلهية السابقة عن حقيقة الروح القدس ، وصفاته ، والأعمال الموكولة إليه ، كما ثبت في السنة النبوية ، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال لحسان بن ثابت: (( إن روح القدس معك ما دمت تنافح عن نبيه ) )، وقوله: (( اللهم أيده بروح القدس ) )، ويستشهد ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في هذا الحديث على عدم خصوصية المسيح بتأييد الروح القدس له دون سواه ، فيقول: (( فهذا حسان بن ثابت واحد من المؤمنين لما نافح عن الله ورسوله ، وهجا المشركين الذين يكذبون الرسول أيده الله بروح القدس وهو جبريل عليه السلام ، وأهل الأرض يعلمون أن محمدًا صلى الله عليه وسلم لم يكن يجعل اللاهوت متحدًا بناسوت حسان بن ثابت ، فعلم أن إخباره بأن الله أيده بروح القدس لا يقتضي اتحاد اللاهوت بالناسوت ، فعلم أن التأييد بروح القدس ليس من خصائص المسيح ، وأهل الكتاب يقرون بذلك ، وأن غيره من الأنبياء كان مؤيدًا بروح القدس ، كداود وغيره ، بل يقولون: إن الحواريين كانت فيهم روح القدس ، وقد ثبت باتفاق المسلمين واليهود والنصارى أن روح القدس يكون في غير المسيح ، بل في غير الأنبياء ) ).
وحيث ان الروح القدس ليست خاصة بالمسيح فقط كما هو واضح من النصوص أعلاه ...لأن روح القدس حلت في غير المسيح ، في داود ، وفي الحواريين ، وفي غيرهم ، لأن سيدنا داود عليه السلام قال في العهد القديم: (( وروح قدسك لا تنزعه مني ) )،
وحينئذٍ فإن كان روح القدس هو حياة الله ، ومن حلت فيه يكون لاهوتًا ، لزم أن يكون إلهًا ، ولزم أن يكون كل هؤلاء فيهم لاهوت وناسوت كالمسيح ، وهذا خلاف إجماع المسلمين والنصارى واليهود .
وبهذا يتبين حقيقة الروح القدس وأنه جبريل ـ عليه السلام ـ وبطلان اعتقاد النصارى ألوهيته ، وبطلان اعتقادهم خصوصية المسيح بحلول الروح القدس عليه أو على غيره دون سواهم .