2.كما جاء في الإنجيل أن الروح القدس مؤيد للمسيح في دعوته ومعجزاته ، إذ جاء في لوقا 4 عدد 1: (( وأما يسوع فرجع من الأردن ممتلئًا من الروح القدس ، وكان يقتاد بالروح في البرية ) )، وجاء فيه: (( ورجع يسوع بقوة الروح إلى الجليل... وكان يعلم في مجامعهم ) )، ويقول المسيح عليه السلام: (( روح الرب عليَّ لأنه مسحني لأبشر المساكين ، أرسلني لأشفي المنكسري القلوب ) )، وأن الروح هو الذي أيد المسيح في إجراء المعجزات ، ففي سفر أعمال الرسل: (( يسوع الذي من الناصرة كيف مسحه الله بالروح القدس والقوة الذي جال يصنع خيرًا ويشفي جميع المتسلط عليهم إبليس لأن الله كان معه ) )، فالروح القدس في هذه النصوص هي القوة التي أيَّد الله بها المسيح ـ عليه السلام ـ والتي استطاع بها صنع المعجزات وشفاء الأمراض ، وهذه القوة العلوية التي تسمى الروح القدس ليست قوة مادية منظورة ، وليست إلهًا قائمًا بذاته ـ كما يعتقد النصارى ـ وإنما هي قوة روحية قدسية من لدن الله تعالى ، كما أيد بها من سبقه من أنبيائه ورسله وأوليائه الصالحين ، وهذا هو المعنى الذي دل عليه قول المسيح عليه السلام: (( إن كنت أنا بروح الله أخرج الشياطين فقد أقبل عليكم ملكوت الله ) )، فالمسيح ـ عليه السلام ـ يشفي الأمراض ويخرج الشياطين بروح الله ، أي بقوة من الله، ولا يتصور أحد أن روح الله التي يقصدها المسيح هنا هي الله ذاته ، أو أنها جزء من الله .
كما جاء في الإنجيل أن المسيح ـ عليه السلام ـ أخبر تلاميذه أن روح الله يهب القوة والتأييد فقال: (( وأنا أطلب من الآب فيعطيكم معزيًا آخر ليمكث معكم إلى الأبد ، روح الحق الذي لا يستطيع العالم أن يقبله لأنه لا يراه ولا يعرفه ) )، وأنه يهب العلم: (( وأما المعزي الروح القدس الذي سيرسله الآب باسمي فهو يعلمكم كل شيء ويذكركم بكل ما قلته لكم ) )، وأنه الذي يلهم للحق: (( لأن لستم أنتم المتكلمين بل روح أبيكم الذي يتكلم فيكم ) )، وأنه يجب الإيمان به وعدم الكفر به: (( لذلك أقول لكم كل خطية وتجديف يغفر للناس ، وأما التجديف على الروح فلن يغفر للناس ، ومن قال كلمة على ابن الإنسان يغفر له ، وأما من قال على الروح القدس فلن يغفر له لا في هذا العالم ولا في الآتي ) ).