فهرس الكتاب
النص الثالث:
ورد في رسالة بولس الثانية إلى أهل كورنثوس [ 13 عدد 14 ] قول بولس ونصه:
(( نعمة ربنا يسوع المسيح ، ومحبة الله ، وشركة الروح القدس مع جميعكم . آمين ) )
ويستخلص النصارى من هذا النص برهانًا دالًا على صحة التثليث وتساوي الأقانيم الثلاثة .
الرد:
لو أنني قلت"لتكن عبقرية آينشتاين وفلسفة ديكارت وقوة شوارزينجر معكم جميعًا"فهل يتطلب ذلك أن الثلاثة يندمجون في"ثالوث"؟ هل يتطلب ذلك أن يكون آينشتاين هو ديكارت ( أو وجهًا آخر من ديكارت ) ؟ هل يتطلب ذلك أن يكون ديكارت هو شوارزينجر ( أو وجهًا آخر من شارزينجر ) ؟
1-إن القائل للعبارة السابقة هو بولس الذي لم ير المسيح ، ولم يتتلمذ على يديه ، بل كان شديد العداوة له ولأتباعه ، وحتى بعد زعمه الانضواء تحت ظل النصرانية ، فإنه ليس معصومًا من الخطأ حتى تأخذ أقواله حجة . ومن المعلوم أن أقوال بولس لدى المسلمين غير مقبولة لأنهم يعتبرونه من الكاذبين الذين كانوا قد ظهروا في الطبقة الأولى، وإن كان مقدسًا عند أهل التثليث، فلا يشترون قوله بحبة . [ إظهار الحق ]
2-إن عبارة بولس السابق الإشارة إليها مبنية على الاعتقاد بالثالوث وليس الاعتقاد بالثالوث صادرًا عنها وعن أمثالها ، بل تقرر بموجب مجمع عقد في الربع الأول من القرن الرابع الميلادي .
3-إن لفظ ( الرب ) الوارد ذكره في عبارة بولس سالفة الذكر ليس معناه الإله الحقيقي حتى يكون ثاني الأقانيم الثلاثة بل معناه: ( المعلم ) كما ورد في إنجيل يوحنا [ 1 عدد 38 ] على لسان المسيح بقوله: ( فالتفت يسوع ونظرهما يتبعان فقال لها ماذا تطلبان ؟ فقالا ربي ، الذي تفسيره يا معلم ) وفي إصحاح [ 20 عدد 16 ] من إنجيل يوحنا ما نصه: ( قال لها يسوع: يا مريم ، فالتفتت تلك ، وقالت:( ربوئي ) الذي تفسيره يا معلم . ) وفي إنجيل متى [ 23 عدد 7 ، 8 ] : ( وأن يدعوهم الناس سيدي ) .
والأصل في النسخة العبرانية والنسخة اليونانية: ( وأن يدعوهم الناس ربي ربي ، وأما أنتم فلا تدعو سيدي سيدي ، لأن معلمكم واحد المسيح وأنتم جميعًا أخوة ) .
4 -إن لفظ ( يسوع ) الوارد في قول بولس السابق الإشارة إليه ليس اسمًا للأقنوم اللاهوتي بل هو اسم للناسوت أي أنه اسم للطبيعة الإنسانية .