فهرس الكتاب
هؤلاء الناس أفنوا العقل وعطلوا التكليف وأوقفوا ما كلف الله كل من سبقهم أن يستغلوه ويفكروا به فتعمدوا أن تكون عقيدتهم أكثر ما تخالف تخالف المعقول وإبتدعوا في دينهم مالم يكن في ايام يسوعهم فصالوا وجالوا في كل البدع فلا صلاتهم كما كانت صلاة الأولين منهم ولا صيامهم كصيامهم ولا عبادة ولا شريعة ولا دعاء كأسلافهم وأحدثوا الأصنام في كنائسهم ورسموا الصور وإستشفعوا بها ودعوا البشر وتركوا رب البشر وصدقوا كل كاذب دون أن يبحثوا ما يقوله أو كل خبر أتى به فتجد ما كتب عندهم في كتابهم يناقض بعضه بعضًا تناقضًا شديدًا وما جاء مُتأخرًا يهدم ما جاء سابقًا فما يقوله الناس عندهم لا قاعدة لتفسيره إنما كل إمرء على هواه فلا حلال إلا ما أحله القس ولا حرام إلا ما حرمه القس ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
ما بقى صفة نقص في الدنيا إلا ووصفوا بها ربهم فالأب عندهم يندم وينسى ويحزن ويتأسف في قلبه يبكي ويذرف الدموع له مرحضة وخوذة ونعل و يكنس بمكنسة وله جناحين ووصفوه بأنه شرير يصعد دخان من أنفه ونار من فمه يأكل جمرًا يركب على الكروب يتعب يخاف يشم يصفق يحلق للناس بموسي مستأجرة عنده احشاء ترن ينوح يولول يمشي حافيًا عريانًا له عكاز ويسكر ويتعرى يصنع نحيبًا وصفوه بأنه لص والكثير الكثير من الصفات التي لا يقبلها أي إنسان عاقل ان تكون في إله أبدا أبدًا ولو إنطبقت السماء على الأرض, ما هذه أوصاف إله يعبد والله وراجع باب صفات الرب في هذا الكتاب لترى أعجب من ذلك بكثير . ووصفوه بكل أشكال الحيوانات وصفوه بالخروف والدبة واللبوة وأنه يزمجر وأنه كالسوسة والعثة ويجلس وله أذيال وشبل وطير كالنسر وأنه كبنات آوى وكالنعام وأنه كالجندب (( راجع باب صفات الرب في هذا الكتاب ) ).
فهذه هي العقيدة التي من المستحيل أن يقبلها كل من له عقل سليم أو منطق سَوي أو فطرة سليمة , لذلك فأنا أشفق على هؤلاء وأدعوا الله لهم بالهداية والآن أنظر إلى العاقل الذي هداه الله والذي كان من جنسهم وعلى شاكلتهم وكان في أول ظهور أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - مع أنه لم يرى النبي - صلى الله عليه وسلم - ولكنه سمع فقط ما جاء به فشتان شتان بين من حَكَّم عقله وضميره وبين من ألغى العقل والمنطق والضمير .