فهرس الكتاب

الصفحة 1093 من 3529

قصة النجاشى ملك الحبشة

{ فصل } وكان قبل قصة نجران قد آمن به ( أي الرسول - صلى الله عليه وسلم - ) كثير من اليهود والنصارى رؤساؤهم وغير رؤساؤهم لما تبين لهم أنه رسول الله إليهم كما آمن به النجاشي ملك الحبشة وكان نصرانيا هو وقومه وكان إيمانه به في أول أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - لما كان أصحابه مستضعفين بمكة وكان الكفار يظلمونهم ويؤذونهم ويعاقبونهم على الإيمان بالله ورسوله فهاجر منهم طائفة مثل عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام وعبد الله بن مسعود وجعفر بن أبي طالب وغيرهم من الرجال والنساء إليه وكان ملكا عادلا فأرسل الكفار خلفهم رسلا بهدايا ليردهم إليهم فامتنع من عدله أن يسلمهم إليهم حتى يسمع كلامهم فلما سمع كلامهم وما أخبروه به من أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - آمن بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وآواهم * ولما سمع القرآن قال إن هذا والذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة ولما سألهم عن قولهم في المسيح عليه السلام قالوا نشهد أنه عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول التي لم يمسها رجل فقال النجاشي لجعفر بن أبي طالب والله ما زاد عيسى بن مريم على ما قلت هذا العود فنخرت أصحابه فقال وإن نخرتم وإن نخرتم وبعث ابنه وطائفة من أصحابه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - مع جعفر بن أبي طالب وقدم جعفر على النبي - صلى الله عليه وسلم - عام خيبر وقد ذكر قصتهم جماعة من العلماء والحفاظ كأحمد بن حنبل في المسند وابن سعد في الطبقات وأبي نعيم في الحلية وغيرهم وذكرها أهل التفسير والحديث والفقه وهي متواترة عند العلماء * قال أحمد حدثني يعقوب بن إبراهيم بن سعيد عن أبيه قال حدثنا محمد بن إسحاق حدثني محمد بن مسلم بن عبد الله بن شهاب الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي عن أم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - ورضي الله عنها قالت لما نزلنا أرض الحبشة جاورنا بها خير جار ( النجاشي ) أمنا على ديننا وعبدنا الله لا نؤذى ولا نسمع شيئا نكرهه فلما بلغ ذلك قريشا ائتمروا أن يبعثوا إلى النجاشي فينا رجلين جلدين وأن يهدوا للنجاشي هدايا مما يستطرف من متاع مكة وكان أعجب ما يأتيه منها إليه الأدم فجمعوا له أدما كثيرا ولم يتركوا من بطارقته بطريقا إلا أهدوا له هدية ثم بعثوا بذلك عبد الله بن أبي ربيعة بن المغيرة المخزومي وعمرو بن العاص بن وائل السهمي وأمروهما أمرهم وقالوا لهما ادفعا إلى كل بطريق هديته قبل أن تكلموا النجاشي فيهم ثم قدموا إلى النجاشي هداياه ثم اسألوه أن يسلمهم إليكم قبل أن يكلمهم قالت فخرجا فقدما على النجاشي ونحن عنده

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت