فهرس الكتاب

الصفحة 1109 من 3529

تخلو من الإشارة إلى تغليق الأبواب وتقول إن يوسف ترك ثوبه بجانبها وهرب وانتظرت هى قدوم زوجها وقصت عليه القصة بعد أن أعلمت بها أهل بيتها. يشير إلى تغليق الأبواب وأن يوسف هم بالخروج فَقَدَّتْ ثوبه من الخلف وحين وصلا إلى الباب فوجئا بالعزيز يدخل عليهما فبادرت المرأة بالشكوى في الحال.

لم يكن يوسف موجودًا حين دخل العزيز ولم يدافع يوسف عن نفسه لدى العزيز. يوسف كان موجودًا حين قدم العزيز ، وقد دافع عن نفسه بعد وشاية المرأة ، وقال هى راودتنى عن نفسى.

تخلو من حديث الشاهد وتقول إن العزيز حمى غضبه على يوسف بعد سماع المرأة يذكر تفصيلًا شهادة الشاهد كما يذكر اقتناع العزيز بتلك الشهادة ولومه لامرأته وتذكيرها بخطئها. وتثبيت يوسف على العفة والطهارة.

تقول إن العزيز في الحال أمر بوضع يوسف في السجن ولم يعرض أمره على رجال حاشيته. يشير إلى أن القرار بسجن يوسف كان بعد مداولة بين العزيز وحاشيته.

تخلو من حديث النسوة اللاتى لُمْنَ امرأة العزيز على مراودتها فتاها عن نفسه ، وهى فجوة هائلة في نص التوراة. يذكر حديث النسوة بالتفصيل كما يذكر موقف امرأة العزيز منهن ودعوتها إياهن ملتمسة أعذارها لديهن ومصرة على أن ينفذ رغبتها.

هذه ستة فروق بارزة بين ما يورده القرآن الأمين ، وما ذكرته التوراة. والنظر الفاحص في المصدرين يرينا أنهما لم يتفقا إلا فى"أصل"الواقعة من حيث هى واقعة وكفى .

ويختلفان بعد هذا في كل شىء. على أن القرآن قام هنا بعملين جليلى الشأن:

أولهما: أنه أورد جديدًا لم تعرفه التوراة ومن أبرز هذا الجديد:

(1) حديث النسوة وموقف المرأة منهن.

(2) شهادة الشاهد الذى هو من أهل امرأة العزيز.

ثانيهما: تصحيح أخطاء وقعت فيها التوراة ومن أبرزها:

(1) لم يترك يوسف ثوبه لدى المرأة بل كان لابسًا إياه ولكن قطع من الخلف.

(2) غياب يوسف حين حضر العزيز وإسقاطها دفاعه عن نفسه.

اعتراض وجوابه:

قد يقول قائل: لماذا تفترض أن الخطأ هو ما في التوراة ، وأن الصواب هو ما في القرآن ؟! أليس ذلك تحيزًا منك للقرآن ؛ لأنه كتاب المسلمين وأنت مسلم ؟ ولماذا تفترض العكس ؟ وإذا لم تفترض أنت العكس فقد يقول به غيرك ، وماتراه أنت لا يصادر ما يراه الآخرون. هذا الاعتراض وارد في مجال البحث. وإذن فلابد من إيضاح.

والجواب:

لم نتحيز للقرآن لأنه قرآن. ولنا في هذا الحكم داعيان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت