فهرس الكتاب
5 -وتبين الفقرة الرابعة أن هذا النبي سيخرج من ديار قيدار وتبين في نفس الوقت مكان هجرته ، فهي تقول: (( لترفع البرية ومدنها صوتها ، الديار التي سكنها قيدار . لتترنم سكان سالع . من الجبال ليهتفوا ليعطوا الرب مجدا ويخبروا بتسبيحه في الجزائر. ) ) [ إشعيا: 42 عدد 11]
.قيدار هذا هو الابن الثاني لإسماعيل ابن إبراهيم كما في سفر التكوين 25 عدد 13 وهو جد قبيلة قريش التي منها محمد رسول الله . وسالع هو جبل سلع في المدينة المنورة .وفي الأصل العبري ( سلع ( ، والترنم والهتاف هو ذلك الأذان الذي كان ولا يزال يشق أجواء الفضاء كل يوم خمس مرات , وذلك التحميد والتكبير في الأعياد وفي أطراف النهار وآناء الليل كانت تهتف به الأفواه الطاهرة من أهل المدينة الطيبة الرابضة بجانب سلع . وصفة البراري لم تكن لغير العرب . فيكون محمد عليه الصلاة والسلام هو المقصود .
ثم أن هذه الفقرة تبين أن في دين هذا النبي الموعود سيكون هتاف من رؤوس الجبال وتسبيح والإسلام هو الدين الوحيد الذي يحدث فيه هذا . إذ يجتمع سنويا كل الحجيج من ملوك وشعوب ومن مختلف البيئات والأعمار ليدعون الله ويسبحونه من على رؤوس الجبال _ في جبل عرفات وفي مزدلفة وجبل منى بمكة _ محل سكنى قيدار ، ولم يكن عند المسيحيين حج حتى يقال: ليرفعوا أصواتهم في الجبال .
6 -ثم هناك علامة بارزة تفرق بين هذا النبي وأي نبي آخر قد يقال أنها تتنبأ عنه كالمسيح أو غيره ، فهي تبين بوضوح أن أعداءه المنهزمين كانوا عبدة أصنام وأصحاب أوثان . واليهود الذين ظهر فيهم المسيح ما كانوا عبدة أصنام . لقد كانوا يؤمنون بالإله الواحد . إنها تقول: (( يخزى خزيا المتكلمون على المنحوتات القائلون للمسبوكات أنتن آلهتنا ) ) [ إشعيا 42 عدد 17 ] . وهؤلاء هم قريش عبدة الأصنام وغيرهم من الشعوب التي طهرها محمد عليه الصلاة والسلام من هذا الخزي .