فهرس الكتاب
المقالة السادسة
هل الظهورات المريمية حقيقة أم لا؟
كما نفعل دائما في مواجهة مثل هذه الدعاوي المسيحية ، فإن اجابتنا عليهم ستكون من كتابهم المقدس نفسه وليس سواه ، فنقول وبالله التوفيق:
كلنا يعرف ان مريم عليها السلام هي - انسانة - مخلوقة كباقي البشر ، والكتاب المقدس يخبرنا بأن (( الأَحْيَاءَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ سَيَمُوتُونَ، أَمَّا الْمَوْتَى فَلاَ يَعْلَمُونَ شَيْئًا، وَلَيْسَ لَهُمْ أَجْرٌ بَعْدُ لأَنَّ ذِكْرَهُمْ نُسِيَ. وَمَحَبَّتُهُمْ وَبُغْضَتُهُمْ وَحَسَدُهُمْ هَلَكَتْ مُنْذُ زَمَانٍ، وَلاَ نَصِيبَ لَهُمْ بَعْدُ إِلَى الأَبَدِ، فِي كُلِّ مَا عُمِلَ تَحْتَ الشَّمْسِ ) ) (جامعة 9: 5، 6) . وبما أن الأموات لا يعلمون شيئًا، كما ذكر سليمان الحكيم، فهم لا يقدرون على تسبيح الله. (( لَيْسَ الأَمْوَاتُ يُسَبِّحُونَ الرَّبَّ، وَلاَ مَنْ يَنْحَدِرُ إِلَى أَرْضِ السُّكُوتِ ) ) (مزمور 115: 17) . فالموتى لا يسبحون الله ولا يعلمون شيئًا لأنه عندما يموت الإنسان (( تَخْرُجُ رُوحُهُ(أي نسمة حياته) فَيَعُودُ إِلَى تُرَابِهِ. فِي ذلِكَ الْيَوْمِ نَفْسِهِ تَهْلِكُ أَفْكَارُهُ )) (مزمور 146: 4) . فالإنسان عندما يموت يعود إلى وضعه كما كان قبل دخول نسمة الحياة (الروح) إلى أنفه. يقول الكتاب المقدس (( فَيَرْجعُ التُّرَابُ إِلَى الأَرْضِ كَمَا كَانَ، وَتَرْجعُ الرُّوحُ(نسمة الحياة) إِلَى اللهِ الَّذِي أَعْطَاهَا )) (جامعة 12: 7) .
ولأنه وُضِع للناس أن يموتوا مرة، ثم بعد ذلك الدينونة (عبرانيين 9: 27) والموتى لا يعودون كما قال داود عن ولده الذي مات (( أنا ذاهبٌ إليه، أما هو فلا يرجع إليَّ ) ) (2صموئيل 12: 23) وهناك هوَّة لا تُعبَر بين الأحياء والأموات (لوقا 16:24-27) .
نلخص ما أثبتناه حتى الآن من آيات الكتاب المقدس:
1)الموتى لا يعلمون شيئًا. فمعنى ذلك أنهم لا يستطيعون أن يكلمونا أو يعلموا ما يدور في الأرض.
2)الموتى لا يسبحون الله. ولو كان الموتى مستمرون في الحياة لكان أول ما يفعلونه هو تسبيح الله. (( لأَنَّ الْهَاوِيَةَ لاَ تَحْمَدُكَ. الْمَوْتُ لاَ يُسَبِّحُكَ. لاَ يَرْجُو الْهَابِطُونَ إِلَى الْجُبِّ أَمَانَتَكَ ) ) (إشعياء 38: 18) .
3)الله وحده له صفة عدم الموت.
والآن نعود إلى السيدة مريم العذراء. فالذين يعتقدون بأنها حية يقعون بين فئتين:
الفئة الأولى: هي التي تعتقد وتؤمن بأن الإنسان عندما يموت، تستمر روحه في الحياة، وتكون روحه واعية وملمة بكل ما يحدث في الأرض بالنسبة إلى الناس القريبة من هذا الإنسان قبل موته. وما قد ذكرناه أعلاه من آيات وإيضاحات يؤكد استحالة هذا الاعتقاد.