فهرس الكتاب

الصفحة 1237 من 3529

أما الفئة الثانية: فهي عندما تدرك استحالة وجود أي نوع من الوعي أو الإدراك عند الموتى، كما أوضحنا أعلاه، تلجأ إلى الاعتقاد بأن السيدة مريم العذراء بعد موتها قد تم إقامتها ونقلها إلى ملكوت الابن المزعوم في السماء وذلك نظرًا لمكانتها ومنزلتها السامية والمقدسة. وهنا علينا أن نسأل من يؤمنون بانتقال السيدة مريم العذراء إلى السماء بعد موتها، على أي أساس بنوا هذا الاعتقاد؟ فلا يوجد دليل واحد في الكتاب المقدس يعزّز هذه الفكرة - أي انتقال السيدة مريم العذراء إلى السماء عند موتها؟ فالكتاب المقدس يؤكد أنه سوف (( تَكُونُ قِيَامَةٌ لِلأَمْوَاتِ، الأَبْرَارِ وَالأَثَمَةِ ) ) (أعمال 24: 15) .

فلم يفصح الكتاب المقدس عن انتقال القديسة مريم إلى السماء سواء قبل موتها أو بعد موتها. وبما أنه لم يتم ذكر أي شيء عن هذا الأمر، فهذا يعني أن السيدة مريم العذراء خضعت للقاعدة العامة بخصوص الموتى الأبرار. إذ لو كان هناك أي استثناء لذلك في حالة السيدة مريم العذراء لكان قد ذُكِرْ في الكتاب المقدس،

إذًا، كيف نفسّر الظهورات المريمية المزعومة ؟ و هل من المعقول أنّ الظهورات المريمية تقوم بها شياطين وليست مريم العذراء؟

مرة أخرى نعود إلى الكتاب المقدس لنجد التفسير الكتابي لهذه الدعاوي . لقد سبق وأنذر المسيح بقوله: (( انْظُرُوا! لاَ يُضِلَّكُمْ أَحَدٌ ) ) (متى 24: 4) . هذا التنبيه المتكرر في العهد الجديد يوضح لنا أن الشيطان يسعى باجتهاد لا يعرف الملل أو الكلل، لكي يضل الناس بشتى الوسائل والطرق. (( وَلاَ عَجَبَ. لأَنَّ الشَّيْطَانَ نَفْسَهُ يُغَيِّرُ شَكْلَهُ إِلَى شِبْهِ مَلاَكِ نُورٍ! ) ) (كورنثوس الثانية 11: 14) . فمن مصلحة الشيطان، في سعيه لتضليل العالم أجمع، أن يجذب الأنظار إلى شخص العذراء مريم. فهي شخصية محبوبة ومُكرّمة لدى كافة الناس. وللأسف فقد نجح الشيطان بجعل مريم عليه السلام وسيطة أخرى بالإضافة إلى الوسيط المزعوم يسوع المسيح بين الله والناس . فأصبح يطلق عليها لقب Co-Mediatrix (شريكة في الشفاعة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت