فهرس الكتاب
وعلينا أن نوضح نقطة مهمة هنا ، وهي أنّ القارئ قد يغترّ بقول القس فيظنّ أنّ إغناطيوس يأتي إلى إنجيل متى ويقتبس منه ثمّ يقول ( هذا ما قاله إنجيل متى ) ، أو ( هذا ما قاله معلمنا متى في إنجيله ) ، وهذا لا وجود له أبدًا لا في رسالة برنابا ولا في رسائل إغناطيوس ، فهما لم يذكرا إنجيل متى بالاسم قط ، بل لا وجود لاسم متى من الأصل في كل من رسالة برنابا ورسائل إغناطيوس ، وجلّ ما في الأمر هنا هو ورود عبارات في رسائلهم شبيهة لنصوص في إنجيل متى دون أن يقول أحدهما أنّ هذا مما اقتبسه من إنجيل متى .
فكلام القس منيس أن إغناطيوس و برنابا استشهدا بإنجيل متى يُوهم أنهما ذكرا إنجيل متى بالاسم ، وهذا تضليل واضح من القس ، ولا يُستبعد أبدًا أنّه تعمّد ذلك ليوهم القرّاء .
فالآن ، أين السند المتصل كما شرحناه آنفًا ؟؟؟؟
هل نقل لنا القس قولًا عن أحد الذي لقوا متى بأن رأوا متى يكتب إنجيله أو أن متى أخبرهم أنه كتب هذاالإنجيل؟؟؟
فإغناطيوس لم يذكر لا متى ولا حتى إنجيله ، فكيف يحشر رسائله كدليل على السند المتصل ؟؟
ثم إنّ إغناطيوس لا يُعرف عنه أنه لقي متى أو عرفه ، فلذلك الاستشهاد به باطل من كل الجوانب .
أما بالنسبة لوجود عبارات في هذه الرسائل مشابهة لنصوص في إنجيل متى مثل ما جاء في رسالة برنابا ، الفصل الرابع: (( كثيرون يدعون وقليلون ينتخبون ) ).
وكما جاء في الفصل السادس ( سأجعل الآخرين أولين ) .
فهذا يُشبه ما ورد في متى [ 20: 16 ] : ( هكذا يكون الآخرون اولين والاولون آخرين .لان كثيرين يدعون وقليلين ينتخبون ) .
وكما جاء في الفصل الخامس من رسالة إغناطيوس إلى أهل افسس ( فإذا كان لأجل صلاة الواحد أو الاثنين ممن يملكون القوة ، يقوم المسيح بينهم ، فكم أكثر بكثير تكون صلاة أسقف الكنيسة المباركة ) ، وهذا يُشبه ما ورد في متى [ 18: 19 ] ، ( 19 وأقول لكم أيضا إن اتفق اثنان منكم على الأرض في أي شيء يطلبانه فانه يكون لهما من قبل أبي الذي في السموات ، لأنه حيثما اجتمع اثنان أو ثلاثة باسمي فهناك أكون في وسطهم ) .