فهرس الكتاب
وللرد على هذا التشابه أقول وبالله تعالى التوفيق:
إن وجود عبارات في مؤلفات الآباء الرسوليين بشكل تشبه في مضمونها ما جاء في إنجيل متّى لا تعني أن متّى هو كاتب الإنجيل ، فهذا يتطلب قول صريح منهم أنهم رأوا متّى يكتبه أو أن يقولوا أن متّى أخبرهم بذلك ، أو على الأقل يخبروا من أخبرهم بذلك ، كما أنّ تشابه هذه العبارات لا تعني بالضرورة أنها مقتبسة من إنجيل متّى ، فيُحتمل أنّهم جميعًا ( الآباء وكاتب إنجيل متّى ) اقتبسوا من نفس المصدر ، أو يُحتمل أنها مقتبسة من أقوال منتشرة كانت تحكى وتتردد على ألسنة البعض في ذلك الزمان ..
فالجزم بأن هذا التشابه دليل على أنهم اقتبسوا من إنجيل متى ليس في محله ، إذ لا يمنع أن يكون المصدر غير متى ، وخصوصًا أنّ هناك العديد من كتبوا عن المسيح كما يعترف بذلك كاتب لوقا في بداية إنجيله .
بهذا نكون نحن قد جارينا القس منيس كثيرًا ، ولنا بعد ذلك أن نسأل من هو كاتب رسالة برنابا ؟؟؟؟
رسالة برنابا لا يُعرف لها كاتب ، تقول دائرة المعارف الكاثوليكية أنّ الرسالة لا تحتوي على أيّ دليل حول كاتبها ...
فرسالة برنابا لا يُعرف كاتبها ، وهو مجهول ، ولكن القس يُوهم القرّاء أنه معروف وأنه برنابا الذي رافق بولس ..
فالكاتب مجهول ، فكيف يُستدل على كاتب مجهول بكاتب هو الآخر مجهول ؟؟؟؟
أما الكلام عن بوليكاربوس فهو نفسه عن إغناطيوس ، فبوليكاربوس لم يذكر إنجيل متى بالاسم قط ، ولم يذكر متى على الإطلاق ، بل وإن القس يحاول التدليس على القرّاء قدر المستطاع ، فكل ما ورد في رسالة بوليكاربوس من عبارات شبيهة بنصوص من إنجيل متى لها شبيه أيضًا من إنجيل لوقا ومرقس ، وسأضرب بعض الأمثلة على ذلك:
ورد في رسالة بوليكاربوس الفصل السابع ( كما قال السيد: الروح نشيط والجسد ضعيف ) .
فهذه يراها علماء النصارى تشبه ما ورد في إنجيل متى ( 26: 41 ) :
(( اسهروا وصلّوا لئلا تدخلوا في تجربة .اما الروح فنشيط واما الجسد فضعيف ) ).
ولكن هذه تشبه أيضًا ما ورد في إنجيل مرقس ( 14: 38 ) :
(( اسهروا وصلّوا لئلا تدخلوا في تجربة اما الروح فنشيط واما الجسد فضعيف ) ).